: آخر تحديث
مشددًا على ضرورة محاربة ثقافة الإفلات من العقاب

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحذّر من تداعيات التغيّر المناخي

43
36
39

جنيف: حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين من أن التغيّر المناخي يتسبّب بحالات طوارئ حقوقية في عدة دول، مشددًا على ضرورة محاربة ثقافة إفلات "أولئك الذين ينهبون بيئتنا" من العقاب.

متحدثًا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنعقد في دورته الرابعة والخمسين في جنيف، أشار تورك إلى تجلّيات حديثة لـ"الرعب البيئي الذي تمثّله أزمتنا العالمية في الكوكب".

وروى أنه شاهد خلال زيارته لمدينة البصرة العراقية، حيث كانت أشجار النخيل في الماضي على جانبَي القنوات المائية، "كيف أنتج الجفاف والحرّ الشديد والتلوث الشديد وإمدادات المياه العذبة التي تستنزف بسرعة، مناظر طبيعية قاحلة ملؤها الركام والغبار".

وقال "إن هذا الضرر المتفاقم يمثّل حالة طوارئ حقوقية في العراق والعديد من الدول الأخرى".

وأضاف تورك "يدفع التغيّر المناخي ملايين الأشخاص إلى المجاعة. يدّمر أيضًا آمالًا وفرصًا ومنازل وأرواح. في الأشهر الأخيرة، أصبحت حالات الإنذار واقعًا قاتلًا مرارًا وتكرارًا حول العالم".

وتابع "لا نحتاج إلى مزيد من التحذيرات. المستقبل القاتم قد وصل بالفعل. نحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة حالًا".

وألقى تورك كلمته بعدما فشلت مجموعة العشرين في الالتزام بالتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوي، وهو ما يحتاج إليه العالم بشدة وفق تورك.

وانتقد مفوض حقوق الإنسان "عدم الاكتراث" الدولي لتزايد مصرع المهاجرين خصوصًا غرقًا في البحر.

وأضاف "من الواضح أن مزيداً من المهاجرين واللاجئين يموتون من دون أن يلاحظهم أحد"، مشيرًا إلى "أكثر من 2300 شخص قضوا في البحر المتوسط هذا العام أو فُقدوا، بينهم أكثر من 600 في غرق سفينة قبالة اليونان في حزيران/يونيو".

أوضاع مثيرة للقلق
وأشار تورك أيضًا إلى مجموعة واسعة من الأوضاع الأخرى المثيرة للقلق في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في روسيا وباكستان والأراضي الفلسطينية والصين.

بالحديث عن الصين، كرّر المخاوف التي أثارها تقرير أصدره مكتبه قبل عام بشأن الوضع في منطقة شينجيانغ والذي تحدث عن جرائم محتملة ضدّ الإنسانية بحق الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى.

وقال تورك الاثنين "كما أشار مكتبي العام الماضي، تتطلّب المخاوف في شينجيانغ (...) إجراءات علاجية قوية من قبل السلطات"، معربًا عن قلقه أيضًا "لاستمرار اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان".

ودعا تورك الاثنين أيضًا إلى تحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، منددًا بغياب المساءلة في هذه القضية.

وقال "بعد ثلاثة أعوام من انفجار (مرفأ) بيروت الذي أوقع أكثر من 200 قتيل وتسبب بإصابة أكثر من سبعة آلاف بينهم أكثر من ألف طفل، لم تحصل أي مساءلة".

وأضاف "على العكس، أُثيرت مخاوف عديدة بشأن تدخلات في التحقيق، على خلفية أزمة اقتصادية واجتماعية حادّة وحوكمة ضعيفة. لذلك، قد يكون حان وقت تشكيل بعثة دولية لتقصّي الحقائق للنظر في الانتهاكات لحقوق الإنسان المرتبطة بهذه المأساة".

وتطرّق أيضًا إلى الوضع في إيران بعد عام من وفاة الشابة مهسا أميني بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق في طهران لعدم امتثالها لقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

وأعرب عن قلقه من مشروع قانون يفرض عقوبات أشد على انتهاك قواعد اللباس و"إعادة نشر عناصر شرطة الأخلاق".

"الإبادة البيئية"
ولفت إلى أن التغيّر المناخي والتدهور البيئي أديا دورًا في العديد من الأوضاع الحقوقية التي ذكرها، بما في ذلك في منطقة الساحل في أفريقيا.

وشدّد تورك على ضرورة مكافحة ثقافة "إفلات الأشخاص والشركات التي تنهب بيئتنا من العقاب"، مرحبًا باقتراح الإعتراف بـ"الإبادة البيئية" كجريمة دولية.

وتحدّث عن "سياسات خداع" في العالم.

وأوضح "بمساعدات التقنيات الجديدة، يتمّ إنتاج أكاذيب ومعلومات مضلّلة على نطاق واسع لزرع الفوضى والإرباك وبذلك إنكار الواقع وضمان عدم اتخاذ أي إجراء يمكن أن يعرض مصالح النخب الراسخة للخطر".

وأضاف "أكبر تجلّ واضح لذلك هو التغيّر المناخي".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد