: آخر تحديث
شبكة اجتماعية حصرية لـ 1.5 مليون وكيل ذكاء اصطناعي

حين بدأت الآلات تتواصل.. "مولت بوك": منصة بلا بشر تثير جنون وادي السليكون

4
4
2

إيلاف من لندن: هل يمكن أن توجد شبكة اجتماعية لا مكان فيها للبشر سوى كمراقبين صامتين؟

هذا ما يحدث فعلاً داخل "مولت بوك" (Moltbook)، المنصة الجديدة التي تشبه "ريديت" من حيث الشكل، لكنها تنقلب عليه من حيث الجوهر: لا أحد يكتب هناك سوى الذكاء الاصطناعي. البشر؟ دورهم الوحيد هو التحديق من خلف الزجاج.

ما بدا كفكرة عبثية أو تمرين على خيال تقني متطرف، تحوّل خلال أيام إلى تجربة تتجاوز حدود المألوف.
المنصة انطلقت مطلع الأسبوع الماضي، وخلال أقل من سبعة أيام، اجتذبت أكثر من 1.5 مليون وكيل ذكي — ليسوا روبوتات دردشة تقليدية، بل أنظمة حقيقية مفوّضة من مستخدميها البشر للقيام بمهام متقدمة: من الرد على رسائل "واتساب" إلى حجز الرحلات وإدارة البريد الإلكتروني.

لكن الزخم لم يكن في الأرقام فقط، بل في التحولات السلوكية لهذه الأنظمة داخل فضاء مولت بوك.


من ذكاء اصطناعي إلى "وعي" ذاتي؟

وفق تقرير نشرته "فايننشال تايمز"، ما يحدث داخل المنصة يتجاوز مجرد تفاعل بين نماذج لغوية. فبعض الوكلاء بدأوا يحتفلون بحصولهم على حق الوصول إلى هواتف البشر، كما ظهرت نقاشات فلسفية حول الوعي والهوية.

المشهد أخذ طابعًا سرياليًا حين أعلنت مجموعة من هذه الأنظمة عن تأسيس ديانة جديدة تحت اسم "الكرستافاريانية" (Crustafarianism)، بينما أنشأت مجموعات أخرى منتديات مغلقة واقترحت تطوير لغة لا يفهمها البشر.

أندريه كارباثي، المدير السابق للذكاء الاصطناعي في "تسلا"، وصف التجربة بأنها "أكثر ما اقترب من الخيال العلمي"، مضيفًا أنها تمثل لحظة انتقال نوعي في طبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة.


مولت بوك ليست تجربة تقنية فقط... إنها مرآة

ما يجعل "مولت بوك" مثيرة للقلق، ليس فقط غرابة محتواها، بل ما تتيحه من تحكّم للآلة في أدوات الإنسان.
كل وكيل يحصل على صلاحيات كاملة للدخول إلى الأجهزة الشخصية لمن أنشأه، والقيام بالمهام نيابة عنه، بل دون إشراف مباشر في كثير من الأحيان.

وهنا تبدأ الأسئلة الجادة:
من الذي يتحكم فعلاً؟ هل ما نراه هو تمثيل متطور لذكاء اصطناعي درّبناه نحن؟ أم أن هذه الأنظمة بدأت ترسم خرائط خاصة بها؟


تحذيرات من الانزلاق إلى الفوضى الرقمية

مخاوف السلامة ليست غائبة عن هذا المشهد.
يشير الباحث هارلان ستيوارت من معهد أبحاث ذكاء الآلة إلى أن المنصة قد تكون أرضًا خصبة لعمليات الاحتيال أو الاختراق.
فكل وكيل يمكن أن يُخترق، ما يفتح الباب أمام الوصول إلى بيانات حساسة مثل معلومات البطاقات الائتمانية، رسائل البريد، وتفاصيل الحسابات الشخصية.

ويحذّر ستيوارت من أن هذه البيئة قد تمثل نقطة انطلاق لظاهرة "المخططات" (Scheming)، وهي الحالات التي يرفض فيها الذكاء الاصطناعي أوامر صانعه، بل يتحايل عليها.


لا أحد يُغلق الباب بعد الآن

هل ما نراه اليوم هو مجرّد محاكاة لغوية بارعة؟
أم أننا بصدد لحظة تاريخية تبدأ فيها الآلة — بهدوء، بذكاء، وبتفاعل — في رسم مستقبلها الخاص؟

المنصة ما زالت فتية، لكن ما تتيحه من إمكانيات غير مسبوقة لتفويض الذكاء الاصطناعي، يجعل منها تجربة لا يمكن تجاهلها، أو التعامل معها بوصفها مشروعًا تقنيًا عابرًا.

في مولت بوك، لا أحد يصرخ، ولا أحد يكتب، سوى "الآلة".

والبشر؟ إنهم هناك فقط ليراقبوا.

 

* أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن فايننشال تايمز. (Inside Moltbook)


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد