إيلاف من لندن: قدم وزيرا المالية والتخطيط العراقيان صورة متشائمة للوضع الاقتصادي العراقي الحالي ولم يتوقعا تحسنه قبل 5 سنوات فيما وصل حجم الدين العراقي الى 135 مليار دولار يشكل حوالي 90 بالمائة من الناتج المحلي في وقت تم ارسال موازنة عام 2020 الى الحكومة لمناقشتها بحجم 135 مليار دولار وعجز 67 مليار دولار.
وخلال استضافة البرلمان العراقي لوزيري المالية علي علاوي والتخطيط خالد بتال للإجابة على سؤال موجه لهما من النائب محمد صاحب الدراجي عضو اللجنة المالية عن عدم التزام الحكومة بتقديم ورقة الاصلاحات الاقتصادية خلال مدة 60 يوما والتي نص عليها قانون الاقتراض المحلي والخارجي لعام 2020 فقد نقل مكتب اعلام البرلمان مساء الثلاثاء عن علاوي في ختام الجلسة في تقرير تابعته "ايلاف" قوله إن هذا البرنامج بحاجة لوقت طويل لتقديمه لان الاقتصاد العراقي يمر بوضع حرج جراء تداعيات لسياسات اقتصادية تراكمية سابقة مرت على الدولة العراقية ومنها فقدان الرؤية الاقتصادية التي وضعت جميع الموارد بيد الحكومات.
الحكومة تعاني من شحة الاموال
واشار الوزير الى ان الحكومة الحالية تعاني من شحة في الاموال اضطرتها الى الاقتراض الداخلي والخارجي ولا يمكنها تنفيذ تقديم الورقة ضمن المدة التي حددها القانون المصوت عليه .. منوها الى تشكيل فريق مختص بكادر مكون من 40 موظفا يعملون بشكل متواصل للعمل على اعداد وتقديم الورقة المطلوبة على الرغم من الظروف الصحية الحالية.
ولفت الوزير علاوي الى وجود ثلاثة انواع من القروض منها التجارية التي ابتعدت عنها الحكومة العراقية والاقتراض من الحكومات والثالث عن طريق الاقتراض من المؤسسات التنموية الدولية مثل البنك الدولي والصندوق العربي لغرض الاستثمار خاصة المتعلقة بمتطلبات تحسين قطاع الكهرباء من خلال تفعيل اتفاقات اقتصادية سابقة مع شركتي سيمينز وجنرال الكتريك.
واكد اهمية اعادة النظر في سعر الصرف ليدخل الاقتصاد العراقي ضمن دائرة التنافس مع اهتمام صندق النقد الدولي بمسألة سعر الصرف منوها الى استلام وزارة المالية مبلغ 15 ترليون دينار (13 مليار دولار) بشكل كامل لدفع رواتب حوالي 6 ملايين ونصف المليون موظف حكومي ومتقاعد.
التوجه للاقتراض من صندوق النقد الدولي
واضاف وزير المالية ان الحاجة للاقتراض كان لدعم الموازنة العامة وسد العجز المالي دون ايلاء الدعم للمشاريع الاستثمارية.. موضحا ان التوجه الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي يأتي لامتلاكه برامج معينة داعمة للدول التي تعاني من ازمات مالية مثل العراق بواقع قروض لمدة ثلاث سنوات بشرط ان ترتبط بإصلاحات ادارية ومالية.
واشار الى ان الحكومة فتحت قنوات الاتصال مع صندوق النقد الدولي لكون العراق لا يملك مصدرا للاقتراض الداخلي سوى البنك المركزي العراقي ولانعدام وجود اسواق مالية معتمدة في العراق، اضافة الى أن المؤسسات المصرفية الحكومية متخمة بالديون للحكومة لتمويل العجز المالي في الموازنات فيما المصارف الاهلية ليس لها تمويل مالي كبير.
واضاف أن اجراء اصلاحات اقتصادية ملموسة يحتاج الى 5 سنوات عبر ايجاد بدائل جديدة للإيرادات.. مشيرا الى أن حجم الدين الكلي يشكل 80 الى 90 بالمئة من الناتج الوطني العراقي والبالغة من الديون الخارجية 160 تريليون دينار (140 مليار دولار) بضمنها ديون الكويت والسعودية البالغة 40 مليار دولار ذاكرا عدم وجود امكانية لدى وزارة المالية بإحصاء الكتلة النقدية في العراق.
الحاجة الى 118 مليار دولار لانجاز 6250 مشروعا متلكئا
من جانبه، ذكر وزير التخطيط أن الوزارة اوعزت بإيقاف الالتزامات الدولية لأجل ضغط وحدات الانفاق ما ادى الى حرمان بعض المحافظات من الخدمات.. مشيرا الى استثناء بعض المشاريع في المحافظات التي لديها اموال لتنفيذ مشاريعها ودون مطالبتها بأموال اضافية لحين توفر السيولة.
واكد على اهمية التوجه للبدائل في تخصيص الاموال للمشاريع الحيوية لاستكمالها خاصة المؤسسات الصحية والمجمعات السكنية في المحافظات.. لافتا الى ان ادراج اي مشروع جديد يتطلب ادراجه ضمن قانون الموازنة العامة الاتحادية أو يلبي اي فجوة تنموية.
وأشار وزير التخطيط الى وجود 6250 مشروعا قيد الانشاء بحاجة الى توفير 126 تريليون دينار (118 مليار دولار) لإكمالها وهذا العدد الكبير من المشاريع تسبب في عدم ادراج اي مشروع جديد في قانون الموازنة الجديدة لعام 2020.
واوضح ان تلكؤ اتمام المشاريع ادى الى عدم تقديم الخدمات للمواطنين ومنها وجود 42 مجمعا سكنيا غير منجز يحتاج الى اعادة احصائها بشكل دقيق للشروع بتنفيذها فضلا عن ضرورة وضع خطة اصلاحية حقيقية لمعالجة التلكؤ بتنفيذ المشاريع.
عجر في موازنة 2020
وبالترافق مع ذلك، فقد تم الاعلان في بغداد عن احالة وزارة التخطيط موازنة عام 2020، إلى مجلس الوزراء لمناقشتها ومن ثم إحالتها لمجلس النواب للمصادقة عليها ليتسنى إقرار قانون الاقتراض بهدف إطلاق مستحقات الموظفين والمواطنين للأشهر المتبقية من العام الحالي.
وكشف ماهر حماد وكيل الوزارة في تصريح صحافي عن إن الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي وهي ذاتها التي تم إعدادها في وقت سابق تعاني عجزًا ماليًّا يقدر بـ 80 تريليون دينار ( 67 مليار دولار) واعتمدت على مبلغ إجمالي يقدر بـ 146 تريليون دينار (135 مليار دولار). وأضاف أن اقرار مجلس النواب للموازنة سيسهم في اقرار قانون الاقتراض، والذي سيسهم بتوفير مرتبات الموظفين ومستحقات المواطنين للأشهر المتبقية من العام الحالي.. مؤكدًا أنها تضمنت إطلاق العلاوات والترفيعات لجميع الموظفين.
واوضح أن وزارتي التخطيط والنفط إضافة إلى البنك المركزي وهيئة الجمارك ودائرة الدين العام تستعرض حاليًا المبالغ التي من الممكن أن ترفد موازنة العام 2021 والتي تفتقر إلى الآن لوجود أرقام نهائية.


