: آخر تحديث
قال إن الشعر اليوم غريب

احتفالية باكاديمية المملكة المغربية تكريما للشاعر محمد بنيس

27
27
31
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرباط: احتفت أكاديمية المملكة المغربية، أمس (الأربعاء)، بالرباط، بالشاعر المغربي محمد بنيس، بمناسبة اليوم العالمي للشعر، وذلك تقديرا لــ"ما قدمه من أعمال وما أغنى به الحياة الشعرية والثقافية، على امتداد أكثر من خمسين سنة".
وتميز برنامج الحفل التكريمي بفقرات متنوعة تضمنت تقديم شهادات ومداخلات ودراسات لمشاركين من المغرب والخارج، توزعت على جلسة افتتاحية بمشاركة عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية والشاعر بنيس، فضلا عن كلمات وشهادات كل من محمد الكتاني، أمين السر المساعد للأكاديمية، والأكاديمي المغربي عبد السلام بنعبد العالي، والشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا، والشاعرة رجاء الطالبي، والشاعر الفرنسي ميشيل دوغي، فضلا عن فقرة خاصة قرأ خلالها بنيس مختارات من شعره.
 
الحاجة إلى الشعر
تطرق الحجمري، في افتتاح هذا اللقاء، إلى الممارسة الشعرية لدى بنيس، مشيرا إلى أن الشعر لدى المحتفى به هو "معرفة" جعلها "مدار ممارسة وتفكير"، وقد تجاوزت نصف قرن من الاختيارات التي جابت مختلف الجغرافيات الشعرية العربية والعالمية. 
وأشار الحجم ي إلى أن بنيس "أخلص لمشروع شعري وإبداع متواصل أغناه بتأملات نظرية وفكرية لا تكشف في العمق إلا عن جدوى القصيدة وضرورتها في عالمنا المعاصر، وعن تلك الحاجة إلى الشعر، أي إلى الحرية والمغامرة والاختلاف".
 
مناسبة مضيئة
اعتبر بنيس اللقاء التكريمي "مناسبة مضيئة تلتقي فيها أمم وثقافات ولغات مثلما يلتقي شعراء ومبدعون وقراء للاحتفال بالشعر فرحا بالحياة"، ورأى أن بـ"بمثل هذا الفرح يكون الشعر مقاومة للتعصب والكراهية ويكون تضامنا مع ضحايا المآسي في العالم".
ولاحظ بنيس أنه "منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي أخذ صوت الدمار يصرخ في وجه الحياة البشرية وينهشها، ثم ها هي الإنسانية قد أصبحت موحدة في مأساة الجائحة التي اعتقلتنا طيلة سنة كاملة في بيوتنا ولا تزال. وهي علامة من علامات ما أصبح ينذر البشرية خلال بداية القرن الحادي والعشرين بقتامة مصيرها".
وانطلاقا من هذه الأوضاع الكونية، رأى بنيس أن "الشعر في زمن الشدة التي نعيشها كما في أزمنة الشدة عبر العصور هو نصب الحياة والحيوية الذي تقترب منه نفوس العارفين، نفوس الفلاسفة والمفكرين والعلماء والمتصوفة والفنانين الذين كانوا دائما قريبين من الشعر كلما ضاقت حقيقتهم".
 
غربة الشعر
ربط بنيس، في معرض كلمته، بين أوضاع الشعر والشعراء، بين الأمس واليوم، فقال: "جميعا، نعرف أن الشعر اليوم غريب، وأنا أسمعه يردد على لسان المتنبي: "بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ -  وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ - أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني - ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ"، منتهيا إلى أن "رؤية المتنبي في البيتين تأتي من المستقبل لا من الماضي، تحملنا إلى تخوم الغربة التي عاشها منجذبا إلى المستحيل. غربة المتنبي في زمنه، هي أيضا غربة الشعر والشاعر في زمن العولمة".
 
أعالي الشعر
دعا بنيس وزارات الثقافة والتعليم في البلاد العربية إلى "أن ترتفع إلى أعالي الشعر، لترى ما يمثله بالنسبة للغة، مثلما لدى الفرد والجماعة، وتعيد النظر في علاقتها بالشعر والشعراء"، لافتا إلى أن "الشعر كان عنوان الحضارة العربية والشعراء العرب، اليوم، يواصلون رغم عزلتهم المتعاظمة كتابة قصيدة حديثة تجمع بين الحاضر والماضي والمستقبل وتتجاوب مع مغامرة الشعراء المبدعين في العالم". منتهيا إلى أن "ما يختاره هؤلاء وسواهم من الشعراء هو شعر الحضور الذي هو شعر للحياة، شعر للحرية، شعر للمحبة، شعر للأخوة وللضيافة وللحوار. شعر يوسع معنى أن نحيا وأن نموت على أرض تحب جميع أبنائها باختلافاتهم الموجودة بينهم، لا شرق فيها ولا غرب، لا قوي ولا ضعيف، عنوانها واحد هو تقاسم حياة الكرامة المشتركة بما هي إلغاء لجميع أنواع الهيمنة".
 
نافذة شبه مفتوحة
ترافق تكريم بنيس مع إصدار الأكاديمية كتابا فنيا عن بنيس تحت عنوان "مقام الشعر"، يتضمن عددا موسعا من الوثائق والدراسات والشهادات لشعراء ونقاد وباحثين ومترجمين من عدة لغات، يتفرد بما يعرضه من صور شاملة وعميقة عن أعمال الشاعر، في الشعر ثم في الدراسة والنصوص والترجمة، كما يبرز مكانة بنيس في الشعرية العربية الحديثة وحضوره الفاعل عربيا ودوليا، عبر ما ترجم من أعماله الشعرية إلى عدة لغات، وما شارك به في إغناء الفكرة الشعرية، وما قام به من أجل الدفاع عن الشعر والشعراء داخل المغرب وخارجه.
وفضلا عن "مقام الشعر" أصدرت الأكاديمية لبنيس مختارات شعرية مكثفة بعنوان "نافذة شبه مفتوحة"، تشتمل على منتخبات من تجربة شعرية تعود بدايتها إلى أواسط الستينيات من القرن الماضي وتستمر، حتى اليوم، في بناء جمالية شعرية عليها أثر المحتفى به.
 
سيرة شاعر
يعد بنيس، الذي ولد سنة 1948 بمدينة فاس، من أبرز المثقفين الذين طبعوا المشهد الأدبي المغربي المعاصر، نظير أعماله الشعرية وأبحاثه وكتاباته النقدية. وهو يعرف بغزارة كتاباته. ومن بين الكتابات التي صدرت له في مجال الشعر، نجد "ما قبل الكلام" (1969) و"شيء من الاضطهاد والفرح" (1972) و"وجه متوهج عبر امتداد الزمن" (1974) و"في اتجاه صوتك العمودي" (1980) و"مواسم الشرق" (1986) و"ورقة البهاء" (1988) و"هبة الفراغ" (1992) و"كتاب الحب" (1994) و"المكان الوثني" (1996) و"نهر بين جنازتين" (2000) و"نبيذ" (2003) و"هناك تبقى" (2006)" و"سبعة طيور" (2011) و"هذا الأزرق" (2015) و"يقظة الصمت" (2020).
وعلى مستوى الأبحاث والكتابات والدراسات النقدية والمذكرات الثقافية، صدرت له مؤلفات عديدة، بينها "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب" (1979) و"الشعر العربي الحديث… بنياته وإبدالاتها" من 4 أجزاء (1991) و"حداثة السؤال" (1985) و"كتابة المحو" (1994) و"شطحات لمنتصف النهار" (1996) و"العبور إلى ضفاف زرقاء" (1998) و"الحداثة المعطوبة" (2004) و"الحق في الشعر" (2007) و"كلام الجسد" (2010) و"مع أصدقاء" (2012) و"يحرقون الحرية" (2016).
كما تميز بنيس بعدد الترجمات التي أغنى بها الخزانة العربية، بينها "الاسم العربي الجريح" لعبد الكبير الخطيبي، و"الغرفة الفارغة" لجاك آنصي، و"هسيس الهواء" و"كتاب النسيان" و"الموجز في الإهانة" و"طريق المداد" لبرنار نويل، و"أوهام الإسلام السياسي" لعبد الوهاب المؤدب، و"رمية نرد أبدا لن تبطل الزهر" لستيفان ملارميه، و"القدسي" لجورج باطاي، و"كالحب، كالحياة" لميشيل دوغي.
كما صدرت له منتخبات تحت عنوان "ضوء العتمات" (2017)، و"أندلس الشعراء" (2018) وهو منتخبات أندلسية من الشعر والنثر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات