: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

ستالين دب كبير وروزفلت كابتن وتشرتشل خنزير بري!

16
20
15

في كتابهما "رسائل الكرملين: مراسلات ستالين الحربية مع تشرتشل وروزفلت"، يكشف ديفيد رينولدز وفلاديمير بيتشاتنوف جوانب خفية من ثالثوث الحرب العالمية الثانية المنتصر، من خلال مراسلات بنهم.

إيلاف: حين قيل للزعيم الروسي جوزيف ستالين خلال الحرب العالمية الثانية إنه ونظيريه الأميركي فرانكلين روزفلت والبريطاني ونستون تشرتشل أشبه بـ"الثالوث المقدس"، أجاب مازحًا أن تشرتشل يكون في هذه الحالة "الروح القدس"، لأنه يطير من مكان إلى آخر بلا توقف تقريبًا.

كان تشرتشل كثير السفر خلال الحرب العالمية الثانية، وقطع أكثر من 160 ألف كيلومتر، في الغالب بطائرات عسكرية من دون تكييف، لزيارة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وجبهات القتال في حوض البحر المتوسط.

دور السوفيات
كان ستالين، من الجهة الأخرى، يخاف السفر بالطائرة، وروزفلت يمانع بسبب استخدامه الكرسي المتحرك. باستثناء مناسبتين التقى فيهما الزعماء الثلاثة، مرة في طهران، والثانية في يالطا، فإنهم كانوا يتواصلون ببرقيات ورسائل مشفرة، ضمنها أكثر من 600 رسالة بعث بها ستالين.

بالتعاون بين بريطانيا وروسيا، تمكن الباحثان ديفيد رينولدز وفلاديمير بيتشاتنوف من بناء صورة شيقة ومستفيضة لعملية صنع القرار في أثناء الحرب من مراسلات الزعماء الثلاثة ومذكراتهم ومواد أرشيفية أخرى، فكان كتابهما "رسائل الكرملين: مراسلات ستالين الحربية مع تشرتشل وروزفلت" The Kremlin Letters: Stalin’s Wartime Correspondence with Churchill and Roosevelt (المكون من 480 صفحة، منشورات جامعة يال، 25 جنيهًا إسترلينيًا).

نُشرت الرسائل كاملة أول مرة في موسكو بعد فترة وجيزة من وفاة ستالين في عام 1953، وقبل أن تنشر الولايات المتحدة وبريطانيا النسخ الانكليزية منها. وجاء نشرها ردًا على طريقة تشرتشل في الاقتباس منها بصورة انتقائية في مذكراته التي صدرت في ستة أجزاء. 

ورأت موسكو أن تشرتشل أبخس دور الاتحاد السوفياتي في هزيمة هتلر في تلك المذكرات. لكن في ما يسميها رينولدز وبيتشاتنوف "معركة الفوز بالتاريخ"، لم يقترن نشر الكرملين للرسائل بإيضاحات للخلفية. وهذا ما يوفره محررا الرسائل في الطبعة الجديدة، كما تلاحظ صحيفة غاريان في مراجعة لكتابهما.
 
كذب روزفلت
على الرغم من أن الرسائل كُتبت بلغة موضوعية رسمية، فإن تغير النبرة واختيار المفردات يعطيان مفاتيح متعددة لكاتبيها. 

يستشف المحرران أن ستالين كان يحترم روزفلت أكثر من احترامه تشرتشل، في حين كان تشرتشل في أحيان كثيرة بخيلًا غير متعاون ويكتب بإطناب. وكان يرد على الرسائل بسرعة، وفي أحيان أخرى بانفعال. على النقيض منه، كان ستالين يعرف قوة الصمت، وأحيانًا يتعمد إبقاء محاوريه في حالة انتظار، ويتركهما قلقين. وتميل العلاقات الثلاثية إلى إنتاج مشاعر حسد وشك، وهؤلاء الثلاثة لم يشذوا عن القاعدة.

في عام 1943، حين كانت التحضيرات جارية لقمة طهران، اقترح روزفلت على ستالين أن يلتقيا في حوار ثنائي من دون تشرتشل. ولستة أسابيع، ظل رئيس الوزراء البريطاني جاهلًا ذلك. عندما عرف تشرتشل باللقاء كذب عليه روزفلت، قائلًا إن ستالين هو من طلبه، بحسب غارديان.

كانت لقمة طهران جوانب استثنائية أخرى، منها حقيقة أن روزفلت أقام في منزل تابع لمجمع السفارة السوفياتية. وعثر بيتشاتنوف على مراسلات بين دبلوماسيين سوفيات وأميركيين تبيّن أن ستالين لم يستدرج روزفلت، بل كانت المبادرة من الرئيس الأميركي الذي أراد أن يكون قريبًا من ستالين، وقضاء أطول وقت ممكن في الحوار معه وجهًا لوجه. كان روزفلت يعرف أن المنزل مجهز بأجهزة تنصت، لكنه تعمد أن يقول أشياء موجّهة إلى لاقطات الصوت المخفية لم يكن قادرًا على قولها للزعيم السوفياتي رسميًا.  
 
الكابتن والخنزير البري والدب الكبير
كانت قضية ستالين الرئيسة وقتذاك، ومنذ عام 1941، إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا بفتح جبهة ثانية في شمال فرنسا. كان تشرتشل يركز على شمال أفريقيا والبحر المتوسط، وروزفلت يحارب في المحيط الهادئ.

بعد قمة طهران، تحوّلت القضية الأساسية في الرسائل إلى التخطيط لما بعد الحرب، حيث شدد روزفلت على ضرورة تأسيس منظمة عالمية جديدة أصبحت الأمم المتحدة، فيما كان ستالين وتشرتشل مشتبكين في نزاع حول مستقبل بولندا.

كانت الخلافات عميقة في الغالب، لكن علاقة ودية نشأت بين الزعماء الثلاثة. وأطلق ستالين لقب "الكابتن" على روزفلت، و"الخنزير البري" على تشرتشل. وكان روزفلت وتشرتشل في مجالسهما الخاصة يشيران إلى ستالين بلقب "العم جو". وكان تشرتشل يسمّي ستالين أحيانًا "الدب الكبير".

توهم الزعيمان الغربيان أن هناك ستالينين: ستالين المفاوض المرن الذي يمكن التعامل معه وتحقيق النتائج، وستالين الآخر الذي كان رفاقه المتشددون يجبرونه على أن يكون متعنتًا. يبدو من الصعب الآن فهم السبب في عدم إدراك روزفلت وتشرتشل أن ستالين هو الذي كان متسلطًا على رفاقه.

تشريك ولبرلة
كان روزفلت أقرب إلى ستالين منه إلى تشرتشل في موقفين: معاداة الكولونيالية والإيمان بدور الدولة في بناء عالم أفضل. كان روزفلت يتطلع إلى تطور النظامين أو تقاربهما ـ "تشريك" الرأسمالية الأميركية و"لبرلة" الإشتراكية السوفياتية.

في عام 1944، دعا إلى إضافة الحقوق الاقتصادية إلى الحريات السياسية التي ينص عليها الدستور الأميركي. كان ستالين يؤكد باستمرار في رسائله أنه يريد استمرار التعاون بعد الحرب. وفي سبتمبر 1943، اقترح إقامة تحالف عسكري - سياسي بين الدول الثلاث من أجل التعاون الدائم بعد الحرب. لكنه صرف النظر عن الفكرة لأسباب مجهولة. 

ربما ظن ستالين أنها فكرة مغالية في طموحها على الرغم من تجاوب روزفلت والحكومة العمالية التي جاءت بعد الحرب في بريطانيا مع اتجاهها الأساسي. وعندما ألقى تشرتشل، الذي كان وقتذاك خارج الحكم، خطابه الشهير عن الستار الحديدي في عام 1946، ابتعدت واشنطن ولندن عن فكرة ستالين. وحين اندلعت الحرب الباردة إتضح أن تشرتشل كان مصيبًا في توقعاته.
 
 
أعدت "أيلاف" هذا التقرير عن "غارديان". الأصل منشور على الرابط:
https://www.theguardian.com/books/2018/dec/16/kremlin-letters-stalin-churchill-roosevelt-david-reynolds-vladimir-pechatnov-revoew
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات