سهوب بغدادي
كيف تنعكس التقنية على بيئتنا وحياتنا وحياة الأجيال القادمة؟
لطالما سمعنا وشعرنا بالفارق بين حياتنا اليوم وفي السابق، فلقد شهدنا تطورات متسارعة في شتى المجالات بما فيها الطب والتربية والتعليم والثقافة وغيرها، فكل مجال تداخلت فيه التقنية بأوجهها العديدة وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من تكوين يومنا العادي، بين النعمة والنقمة نقف في المنتصف نتأمل حالنا ونحسب الإيجابيات والسلبيات، وذلك أمر يعتمد بشكل كبير على الفرد ومدى وعيه بالأداة التقنية وأبعادها وتداعياتها، والأهم وعيه الذاتي وفلترته للمرغوب من عدمه.
في هذا السياق، زرت معرضًا فريدًا من نوعه يشمل هذه التغييرات ويعكسها في جنبات حياتنا، الكائن في مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويقام خلال الفترة من 14 يناير حتى 16 مايو 2026، إن معرض «من الأرض» يضم أعمالًا لأكثر من ثلاثين فناناً، بهدف إلقاء الضوء على الكيفية التي تعيد بها التقنية تشكيل علاقتنا بالعالم، حيث لفتني عمل مزج بين الطبيعة والتقنية بشكل صريح يتكون من أشجار ميتة تم قطعها من أذربيجان وأخرى من المملكة، إذ تختلف الأشجار عن بعضها بعضًا في الألوان والتركيبة وهويتها المستقاة من أرضها، وأهم ما في العمل أن الفنانة وضعت جهازًا على كل شجرة لنقل الأصوات والذبذبات التي في داخلها، المفاجأة، وجدت أن صوت الشجرة الميتة لايزال حيًا، بل إن كل شجرة تختلف عن غيرها في الصوت، كان صوت الشجرة السعودية كهواء الصحراء المدوي مع قرع الطبول، أما الأشجار الأخرى فلها صوت طنين مشابه للنوتات الموسيقية المتناغمة، بالطبع أعجبت بصوت شجرتنا السعودية، فيما تواجد عمل آخر يحاكي ما يواجهه الإنسان من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتعليقات التي يتلقاها بشكل يومي سواء كانت عابرة أم مخصصة، فكان هناك غزال أو أيل آلي فوق سطح كبير كالمرآة يتلقى التعليقات الإيجابية والسلبية من منصة إكس بشكل عشوائي ومن ثم يتفاعل مع المنشور بحسب ماهيته وانطباعه عنه، فإن كان سلبيًا يركل بحافره السطح مما نتج عنه ضرر جلي وبالغ للسطح، والعكس صحيح، خطر في بالي أن هذا مجسم آلي وحفر معنى الألم وتجسيده، فما بالكم بما يواجهه الصغار والكبار من تعليقات هدامة وازدراء أو تشجيع وتحفيز من كافة القنوات الرقمية وغير الرقمية؟
نعم، إن التقنية سلاح ذو حدين ولكن السلاح قد يكون مفيدًا في مواطنه الصحيحة وهنا تكمن الحكمة.
«لا يحتاج التقدم إلى أكثر من عقول متيقظة تنظر وتعترض وتسعى للفهم والتفسير والتغيير».
- علاء الدين آل راشي

