لا تحسبنَّ آية الله روح الله الخميني غافلًا عما سيحدثه منهجه للإيرانيين ولجيرانهم وللآخرين. فحينما ضمَّن دستوره حتمية "تصدير الثورة" عام 1979، كان يعلم أنه يُدخل الإيرانيين وشعوبًا أخرى أنفاقًا مظلمة، وينشر بينهم بلاء الحروب والفتن، وقد قضى ملايين من الإيرانيين والعرب والمسلمين نحبهم بدستور الخميني. والثورة عند الخميني خلطة أيديولوجية معقدة من الدين والمذهبية والقومية والسياسة والأحلام الطوباوية والغطرسة وشهوة الطغيان.
وكان الخميني يعلم أن هذا لن يسر الإيرانيين، لهذا أعد العدة لهم، قبل غيرهم، وجهز وحشًا كاسرًا هو "الحرس الثوري".
أسس الخميني الحرس الثوري بمهمة واحدة وحيدة، هي حماية النظام ومنهجه من سخط الإيرانيين أولًا. فجهز لهم آلة القمع الوحشية هذه التي لا تهمها لا إيران ولا الإيرانيون، ولا تعترف بوطن، ولا تؤمن إلا بتفوق النظام وسرور المرشد، حتى وإن كانت المهمة إراقة الدماء في إيران وخارجها ونشر الفوضى، في نهج لا يقل سوءًا عن قاعدة بن لادن وداعش أبي بكر البغدادي ووحوش بوكو حرام.
وقد أعد الخميني خطة إضافية لتأمين النظام، ولمنع الجيش الوطني الإيراني من مواجهة النهج الذي سيبدد ثروات إيران، ويوتر علاقاتها مع الكل، ويُدخل عامة الإيرانيين، جماعات ووحدانًا، في أغوال الفقر والعوز والبؤس. بدأ خطة ماكرة لتهميش منهجي للجيش الوطني، الذي يقسم ضباطه على حماية الوطن الإيراني. وفي الوقت نفسه، أطلق أيدي ضباط الحرس الثوري، الذين يقسمون على الولاء للمرشد، للسيطرة على ثروات البلاد، واقتصادها وتجارتها وقواها الأمنية، وحتى حكومتها وسياستها الخارجية، وتأسيس شبكة مصالح إخطبوطية. فأصبح لضباط الحرس مهمة مزدوجة، يدافعون عن النظام وعن مصالحهم الشخصية ومكانتهم، لهذا يستميتون بالدفاع عن المرشد، فإذا ما سقط النظام، سيفقدون كل الامتيازات، وسيجري تعليق رقابهم في الرافعات، وقد تضخّم ثأر الإيرانيين معهم.
وكل ما يفعله الحرس الثوري، بما فيه استعراضات القوة والتصرفات الهمجية في الداخل والخارج، يهدف إلى تعزيز النظام بكل وسيلة، وإرهاب الإيرانيين الذين تحول جيشهم الوطني إلى قوة متواضعة مهمشة ومن الدرجة الثانية، تعجز عن مواجهة مفاسد النظام وتخبطاته المروعة.
واللعبة الخطيرة الأخرى هي أن النظام يعتمد نهج العدوانية والحروب مع الخارج. وهي لعبة ليست جديدة، فعدد لا يُحصى من طغاة التاريخ يلجأ إلى العدوانية والحروب الخارجية، لإشغال مواطنيه عن أخطائه وجرائمه وقمعه للداخل. وسيطرة الحرس الثوري سمحت للنظام بأن يستمر في شغبه وتبديد ثروات إيران على العسكرة والحروب والميليشيات في كل قارات العالم، فيما ثلث الإيرانيين يرزحون تحت خط الفقر، ويعانون سوء الخدمات وبنى تحتية متهالكة، وبلادهم الثرية بالموارد الهائلة تتراجع في التنمية.
*وتر
الأوباش يشعلون النار في الحقول والمدائن
والآمال، بأيديهم، رمادًا
إذ يحاصرون الضياء
ويختطفون الأرواح رهائن


