: آخر تحديث

دبي.. كيف صاغ محمد بن راشد فلسفة "عبور اللامستحيل"

6
6
6

في وقتٍ تنشغل فيه مراكز الدراسات الدولية برسم سيناريوهات القلق وتوقع الانهيارات جراء التوترات المتصاعدة بين واشنطن وتل أبيب وطهران، تبرز دبي كظاهرة استثنائية عصيّة على الانكسار، فهي ليست مجرد مدينة من ناطحات سحاب، بل هي عقيدة اقتصادية صلبة، ورؤية عبقرية صاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تقوم على تحويل الأزمة إلى أداة نمو، لذا ستبقى دبي نبضًا لا يهدأ، وحلمًا لا ينام، مع بوصلة قيادة فذة في زمن اللايقين، ممتلئة إيمانًا راسخًا وثقةً لا تتزعزع، حيث تنتهي الحدود ويبدأ الابتكار.

فلطالما آمن الشيخ محمد بن راشد بأن المستقبل لا ينتظر المترددين، هذه الفلسفة هي التي جعلت دبي اليوم لا تكتفي بامتصاص الصدمات، بل تتجاوزها بسرعة مذهلة، ففي ظل طبول الحرب الإقليمية وازدياد حجم المخاطر، تظل دبي واحة أمن وأمان، ليس مصادفة، بل بفضل بنية أمنية واجتماعية تدرك أن الاستقرار هو العملة الأصعب في القرن الحادي والعشرين.

دبي التي صاغت رمال الصحراء مستقبلاً يسبق الزمان، تمتلك قوة كامنة ومراسًا نادرًا ضد الصدمات، فبينما يخشى المستثمرون من تداعيات الصراعات على طرق التجارة وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة، تقدم دبي إجابات عملية من خلال مزاياها الفريدة في القدرة على تنويع مصادر دخلها، مما جعلها أقل تأثرًا بتقلبات الجغرافيا السياسية، لتصبح الملاذ الآمن الأول في المنطقة لرؤوس الأموال الهاربة من القلق.

كما أنها تمتلك جاذبية عالمية، وبالرغم من الضجيج العسكري في المحيط الإقليمي والدولي، تظل دبي الوجهة المفضلة للمواهب والعقول العالمية، مدفوعة ببيئة قانونية وتشريعية تضع الثقة فوق كل اعتبار، ففي دبي كل غروب مع فكر محمد بن راشد يعني وعدًا بفجر أكثر إشراقًا.

منارة الشرق التي تضيء دروب المبدعين قادرة على النهوض والتجدد والإبهار، فالتاريخ القريب يثبت أن دبي تخرج من كل أزمة عالمية، مالية أو صحية أو سياسية، مدينة حية تشرق فيها الآمال قبل الشمس، وهي أكثر رشاقة وقوة ولا تعرف العتمة، وأنوارها تعانق النجوم كأنها طائر الفينيق الذي يتقن فن التجدد، لتبقى أيقونة الضوء في قلب الخليج العربي والشرق الأوسط.

أنا على إيمان راسخ بأن رسالة إمارة دبي إلى العالم بأن الثقة هي المحرك القوي، وإن جاذبيتها اليوم تكمن في اليقين الذي تمنحه لساكنيها وزوارها.

ففي الوقت الذي قد يرى فيه البعض غيومًا في الأفق، يرى سمو الشيخ محمد بن راشد أنها فرص لإثبات نجاح وتفوق النموذج الإماراتي.

دبي ملتقى العالم وقبلة الطامحين ليست قلقة من تداعيات الحرب، لأنها ببساطة صممت لتقود لا تتأثر، ولتكون الجسر الذي يربط الشرق بالغرب مهما بلغت حدة العواصف.

ستظل دبي برؤية حاكمها الفارس العربي ووعي شعبها والمقيمين على أرضها المعطاء عصية على التحديات الأمنية والاقتصادية، لأنها المدينة التي علمت العالم أن المستحيل وجهة نظر، وأن النهوض من جديد ليس خيارًا، بل هو قدر.

لقد سبق وأن كتبت مقالاً خلال الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 في صحيفة البيان الإماراتية بعنوان دبي شمس لا تغيب، أشرت فيه إلى أن المدينة التي اختارت التميز شعارًا لها، وحجزت لنفسها مرتبة متقدمة في مؤشرات التنافسية الاقتصادية العالمية، ستظل يقينًا شمسًا لا تغيب، وستبهر العالم من جديد بمنجزاتها وقدرتها الفائقة على تخطي الصعاب، حقًا إنها تستحق لقب عاصمة المستقبل وواحة اللامستحيل.

ولعمري يا دبي ينطبق عليك قول الشاعر الجواهري:

يا أيها النسر المحلق يتقي.. فيما يميل عواصفًا هوجاء


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.