: آخر تحديث

محرقة النفط.. هل تنتحر طهران أمام عاصفة الجحيم؟!

3
3
3

تتسارع دقات الساعة الجيوسياسية في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، واضعةً النظام الإيراني في قلب إعصار لا يرحم، بعدما قرر البيت الأبيض نقل المعركة إلى "غرف العمليات" المباشرة.

بإنذار نهائي لا يقبل التأويل، منح دونالد ترامب القيادة في طهران مهلة 72 ساعة فقط لتغيير مسار التاريخ، أو مواجهة "اجتثاث هيكلي" للبنية التحتية التي تشكل شريان الحياة للدولة.

نحن لا نتحدث هنا عن ضغوط اقتصادية أو عقوبات إضافية، بل عن "إستراتيجية التصفية الكاملة" بنكهة تقنية، حيث باتت المنشآت النفطية ومفاصل الطاقة تحت مجهر الاستهداف المباشر، في مشهد يختصر صراعًا ممتدًا لعقود في بضع ساعات من الذهول والترقب.

هذا الضغط الخانق دفع الدبلوماسية الإيرانية نحو "انعطافة اضطرارية" باتجاه مسقط، في مناورة يائسة للالتفاف على المسارات التي باتت تحت السيطرة الأميركية الكاملة.

وفي هذا السياق، لا يعكس تحول طهران من إسلام آباد إلى القنوات العمانية في اللحظة الأخيرة قوة تكتيكية، بل يكشف عن ذعر استراتيجي ورغبة في العثور على "مخبأ سياسي" يحمي النظام من الارتطام بالجدار الترامبي الصامد.

طهران اليوم لا تفاوض على مكاسب، بل تحاول استجداء "فرصة للنجاة" من حكم بالإعدام طال أهم مواردها السيادية، محاولةً تحويل المواجهة الوجودية إلى جدل حول التفاصيل، وهو رهان يبدو خاسرًا أمام إدارة ترى في "المماطلة" إعلانًا صريحًا للحرب.

إن الرؤية الترامبية الجديدة تتجاوز منطق "إدارة الصراع" لتدخل في طور "الحسم النهائي"، حيث يتم استهداف القدرة المادية للنظام قبل إرادته السياسية. فتهديد المصافي ومحطات التوليد يعني تجريد طهران من "درع النفط" الذي موّلت عبره نفوذها العابر للحدود، وتحويلها إلى جغرافيا شاحبة ومعزولة تعجز عن تلبية أبسط احتياجاتها الداخلية.

هذا "الانقضاض الطاقي" يضع صانع القرار في إيران أمام مرآة الحقيقة: فإما التنازل الشامل الذي يفكك المشروع النووي والإقليمي ويشرع الأبواب أمام الرقابة المطلقة، وإما الارتطام بـ"جحيم فيزيائي" يحول مقدرات الدولة إلى ركام، ويترك النظام في مواجهة عارية مع غضب شعبي محتقن ينتظر لحظة الانكسار.

بينما تنزف الساعات المتبقية من المهلة الأميركية، لم يعد هناك متسع للرهانات القديمة أو اللعب على التناقضات الدولية. إن مقامرة طهران على "خدعة التهديد" قد تكون المسمار الأخير في نعش استقرارها، فترامب لا يطلب صفقة تحت الطاولة، بل يفرض استسلامًا فوق الطاولة. وفي انتظار ما ستسفر عنه أروقة مسقط الصامتة، يبقى السؤال: هل ستنحني العاصفة الإيرانية أمام إعصار الـ 72 ساعة لتنقذ ما يمكن إنقاذه، أم أن المنطقة على موعد مع "انفجار" سيعيد رسم خرائط القوة بالدخان والنار؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.