: آخر تحديث

العودة إلى الحرب خيار لكسر حالة الجمود الراهنة

4
3
4

أضحى الجميع، من أطراف النزاع والدول الوسيطة والمجتمع الدولي، مرورًا بالصحفيين والكُتّاب والمحللين السياسيين، على يقين بأن إيران تعاني من انقسام أو تمزق داخلي ناتج عن عوامل عدة، أبرزها: غياب قيادة قادرة على حسم ملفات التفاوض، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفهم حالة طهران المأساوية والذهاب نحو تمديد حالة الهدنة، لمنح فرصة جديدة للدبلوماسية، فأرسلت طهران وزير خارجيتها إلى إسلام أباد لا يحمل جديدًا، ذات المواقف المستهلكة، دون تحقيق اختراق سياسي ينتج تقدمًا في العملية التفاوضية، وهو ما حدا بالرئيس الأميركي إلى إلغاء سفر مستشاريه ووفده إلى باكستان.

لن تدوم حالة الهدنة أو وقف إطلاق النار طويلًا، بالرغم من توقعات البعض بخلاف ذلك، فإن عدم إدراك حالة الغليان في الأوساط السياسية الإسرائيلية وانعكاساتها على المشهد الانتخابي القادم يضع العالم بأسره أمام حقيقة واحدة، أن اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو لن يفوّت فرصة استغلال الورقة الأكثر تأثيرًا في الانتخابات المقبلة.

اليوم، ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصاد ما زرعه من سلسلة الاغتيالات، والتدمير شبه الكامل للعتاد العسكري الإيراني، فأوراق إيران بالكامل باتت، بحكم الواقع، محترقة، فلا اعتداؤها على دول الخليج والأردن أتى بنتائج مؤثرة في سير الحرب، ولا إغلاق مضيق هرمز شكّل تهديدًا موجعًا للولايات المتحدة الأميركية.

إيران تريد إبقاء المشهد الحالي في حالة الجمود، وهو ما لن يقنع الرئيس الأميركي ومن خلفه حلفاءه في المنطقة، في انتظار ظهور طبقة حاكمة تستطيع فرض سيطرتها على باقي تيارات وأجنحة الدولة العميقة في طهران.

تسعى إيران إلى الإبقاء والاستفادة من حالة الجمود الراهنة، وهو أمر لن يُقنع الرئيس الأميركي ولا حلفاءه في المنطقة، فالواقع يفرض مواجهة عسكرية جديدة لتحريك المياه الراكدة، في سبيل إفراز طبقة حاكمة جديدة قادرة على بسط سيطرتها على مختلف تيارات وأجنحة الدولة العميقة في طهران.

لم ينتهِ الصراع بعد، ففصوله مستمرة ما دام تيار الحرس الثوري المتشدد يحكم طهران، والائتلاف اليميني المتطرف يحكم تل أبيب، وهي معادلة يتوقع أن يحسمها الرئيس الأميركي ترامب لصالح الأخير، استكمالًا لمسعى توسيع رقعة السلام المنتظر في الشرق الأوسط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.