: آخر تحديث
في فضاءات تعلو المدن تتشكل ملامح جديدة للقيادة

من الحضور إلى التأثير: نساء يعِدن تعريف القيادة عبر الحدود

6
6
6

شهد إطلاق مبادرة "Legacy Leader Collective"، التي استضافتها LUXE Club Retreats بدعم من Beaufort Private Equity، حضور مجموعة من المؤسِّسات، والقيادات التنفيذية العليا، وصنّاع القرار. لم يكن اللقاء محكوماً بالتطلعات، بل بالنية الواضحة — مساحة اجتمعت فيها النساء لا لمراجعة مفهوم القيادة فقط، بل للمساهمة الفعلية في صياغة مستقبلها.

داخل القاعة، برز تحول هادئ لكنه واضح المعالم.

لم تعد النساء ينتظرن دعوة للدخول إلى دوائر التأثير، كما لم يعدن يتكيفن مع هياكل لم تُبنَ في الأصل لاحتوائهن. بدلاً من ذلك، يتقدمن اليوم بوضوح، ويُعدن تعريف كيفية القيادة، وكيفية البناء، وكيفية تشكيل البيئات المحيطة بهن.

ومن خلال مشاركتي كمتحدثة ضمن الجلسة، ومن خلال عملي في المملكة المتحدة ومنطقة الخليج — سواء عبر شركتي الاستشارية "Zalk" أو من خلال دوري في "Global Chamber London" — يتضح لي أن القيادة في وقتنا الراهن تُعرَّف بشكل متزايد من خلال الوعي.

ليس الوعي بالأسواق أو الاستراتيجيات فحسب، بل الوعي بالأفراد، والسياقات، والدقائق غير المرئية التي تصنع الفارق.

في البيئات متعددة الثقافات، ولا سيما بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، تتطلب القيادة القدرة على قراءة ما لا يُقال، واستشعار التحولات داخل الغرفة، والاستجابة بدقة وذكاء عاطفي. وغالباً ما تنشأ الفرص الحقيقية في هذه المساحات الدقيقة — لا بوصفها فرصاً تُكتشف، بل تُصنع.

لكن، إلى جانب هذا البعد المهني، تتجلى حقيقة أوسع وأكثر إنسانية.

فعلى مدى سنوات طويلة، لم يكن غياب النساء عن بعض دوائر القيادة نتيجة إقصاء مباشر دائماً، بل كان في كثير من الأحيان انعكاساً لأنماط راسخة وطرق عمل موروثة عبر الأجيال. هذه الأنماط هي التي حدّدت من يُرى، ومن يُسمع، ومن يُتوقع أن يقود.

ما نشهده اليوم هو انتقال واضح من الحضور إلى التأثير.

لم تعد النساء يكتفين بالدخول إلى هذه المساحات، بل أصبحن يساهمن في تشكيلها. يؤثرن في القرارات، ويُعدن صياغة السرديات، ويفتحن مسارات جديدة للأجيال القادمة من القادة، رجالاً ونساءً على حد سواء.

وقد تجلّى ذلك ليس فقط في جلسة النقاش، بل في الحوارات التي استمرت طوال اليوم — حوارات ارتكزت على الإحساس بالمسؤولية، والوعي الذاتي، ووضوح الاتجاه.

ويعكس ظهور منصات مثل "Legacy Leader Collective" هذا التحول. فهو يشير إلى إدراك متزايد بأن القيادة اليوم لا تتطلب الظهور فحسب، بل تحتاج إلى عمق، ووضوح في القصد، وشجاعة للتعامل مع الأنظمة القائمة وتغييرها في آن واحد.

في هذا السياق، يتجاوز اليوم العالمي للمرأة كونه مناسبة للاحتفاء.

إنه يتحول إلى لحظة للتأمل — وعلامة على التغيير.

تذكير بأننا ننتمي إلى جيل لا يكتفي بمراقبة التقدم، بل يشارك في صناعته فعلياً — عبر القطاعات، والثقافات، والحدود.

وربما الأهم من ذلك، أنه تأكيد على أن مستقبل القيادة لم يعد يُرسم للنساء.

بل أصبح يُرسم بهن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.