خلافًا لخبر بدء الحرب في الشرق الأوسط، والذي وصلني متأخرًا عن حدوثه خمس ساعات بسبب فارق التوقيت بين أرض المعركة وبيني، أنا التي أعيش على المقلب الآخر من الكرة الأرضية، وصلني خبر مقامرة حزب الله بإطلاق صواريخ على إسرائيل، ورد إسرائيل الفوري، قبل أن يستفيق أبناء بلدي على خبر تعطيل المدارس، والاستعداد لإيواء النازحين من بيوتهم.
وأنا أشاهد فيديوهات طوابير سيارات الخارجين من منازلهم في منتصف الليل، صرت أفكر: هل هم راضون عما فعله حزب الله بهم؟ وهل خامنئي أغلى عليهم من أبنائهم، كما كان أغلى على حزب الله من بيئته؟ حزب الله الذي وضعهم في فوهة المدفع، مرة جديدة، كرمى للمرشد الأعلى لجمهورية إسلامية هلّل الكثير من أبنائها لمقتله.
أم أن هذه البيئة الجنوبية، مثلنا، سئمت من الحزب ومن عربدته غير المحسوبة النتائج؟
ماذا يحاول أن يقول حزب الله من إطلاق صواريخ عبثية؟ هل يثبت ولاءه، أو يحاول أن يثبت لنفسه أنه ما زال قادرًا على جرّ لبنان إلى الحرب، بعد قرار حصر السلاح بيد الدولة؟
هل نسي هذا الحزب أن نظام الملالي كان يتفرج عليه عندما كان قياديوه يُقتلون واحدًا تلو الآخر، ولم يحرك ساكنًا؟ أم أن التعصب الديني يطغى على أي بصيرة أو منطق أو رجاحة عقل؟
الدولة اللبنانية أعلنت حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، وهذه خطوة لافتة بعد سنوات من استهابة هذه الدولة من دويلة حزب الله، المستقوي بالنظام الإيراني وماله وسلاحه.
هذا الحزب الذي يحتل بقعة من أرض وطن لا ينتمي إليه، فهو منذ أن هجم على اللبنانيين في 7 أيار 2008، أسقط عن نفسه كل أقنعة الحفاظ على كرامة لبنان التي يدعيها. وسنة تلو الأخرى، أثبت لنا نحن اللبنانيين أن بلدنا المثقل هو مجرد ساحة، تسرح فيها إيران وتمرح على راحتها. والآن يقول لنا إن قرار الحرب والسلم في بلادنا يصدر بأمر من نظام الملالي، حتى لو كان على شفير النهاية.
نظام، قبلنا، ضاق الإيرانيون ذرعًا من أيديولوجيته وبطشه بكل من يقف على الجهة الأخرى من العقيدة، أو يجرؤ على معارضته. وأنا لا أستطيع أن أنسى القصص الإنسانية التي رواها لي إيرانيون عانوا من الاضطهاد، فهرب الكثير منهم، وبقي ظل الحرس الثوري والباسيج يلاحقهم.
نعم، المحاور والاصطفافات شيء مألوف نراه في عالم السياسة والصراعات العسكرية، ولكن المستفز لي كلبنانية عربية أن العلاقة بين وكلاء إيران في بلداننا وبينها هي علاقة تبعية محض، ولاء من طرف واحد. فإيران أثبتت أنها ليست مستعدة للدفاع عن الأحزاب الموالية لها، كما تندفع تلك الأحزاب لتوريط بلادها دفاعًا عن الجمهورية الإسلامية.
ورد هذه الجمهورية على الهجوم عليها باستهداف عواصم عربية ما هو إلا تأكيد على أنها سرطان لا يقل خباثة عن السرطانات الأخرى.


