: آخر تحديث

حزب الله ينجح في "تقليد" السنوار

3
4
3

لن يبقى يحيى السنوار، زعيم حركة حماس السابق، وحده على لائحة قادة التنظيمات الذين قادوا المنطقة التي يسيطرون عليها، والشعب الذي يُخضعونه للانتحار الجماعي. حدث ذلك في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وأعاد حزب الله تكرار التجربة في 2 آذار (مارس) 2026، ويبدو أنه في طريقه للنجاح بعدما فشلت المحاولة الأولى خلال معركة الإسناد.

ففي حين كان العالم ينشغل بمجريات الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قرر حزب الله التدخل في هذا الصراع ضاربًا بعرض الحائط الدستور اللبناني، وامتلاك السلطة الشرعية لقرار الحرب والسلم، وكل الضمانات التي قدمها بشأن عدم رغبته بالانخراط في الحرب.

بضعة صواريخ لا تسمن ولا تغني من جوع أطلقها حزب الله، ولم يُعرف إن تم اعتراضها أو أنها سقطت داخل إسرائيل، ولكن الثابت الوحيد أنها أسقطت معها ما تبقى من هيبة وثقة بالسلطة اللبنانية، وأسقطت أيضًا نظرية أن الحزب يدافع عن بيئته بعدما اضطرت في ساعات الفجر الأولى إلى الاستيقاظ على كابوس النزوح مجددًا، وهي التي عانت وقاست منه في عام 2024، بعدما شُردت وفقدت أبناءها، ولم يعد قسم منها إلى بلداته في الجنوب اللبناني.

"دفاعًا عن لبنان وشعبه"، هكذا اختار حزب الله أن يقول في مقطع من بيانه الذي تبنى من خلاله عملية إطلاق الصواريخ، إضافة إلى الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى. وهنا تُطرح مجموعة تساؤلات عن ماهية هذه الأهداف، فهل يُعقل أن يكون الانتقام لشخص بمكانة ورمزية المرشد الأعلى لا يتجاوز إطلاق صواريخ استعراضية لم يُعرف أين سقطت أو ماذا فعلت، وكيف أثرت على سير الحرب؟ ثم إنها المرة الأولى التي تكون فيها طريقة الدفاع عن بلد وشعب بتدمير وتشريد وترك الشعب يواجه مصيره في شتاء قارس وأيام فضيلة في شهر رمضان.

صحيح أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع، وهي لم تتوانَ عن استهداف مقرات وعناصر الحزب منذ وقف إطلاق النار، ولكن هل من الحكمة أن يخرج للرد في لحظة مصيرية يمر بها الشرق الأوسط؟ ثم لماذا امتنع الحزب عن الرد في الأشهر الستة عشر الماضية؟ فهل يُعقل أن يسقط عن ذهنه الدفاع نفسه ولبنان وشعبه كما يحلو له القول في بياناته طوال تلك الفترة، ثم يقرر تفعيل عمله في اللحظة التي وصلت فيها رسائل خارجية بضرورة تحييد لبنان عن لهيب النيران؟

وإذا كان حزب الله يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور، فإن السلطة اللبنانية تتحمل هي الأخرى مسؤولية ما سيصيب لبنان. ولا يكفي اليوم الخروج بمقررات تشير إلى حظر الأعمال العسكرية والأمنية، فالفأس للأسف وقعت في الرأس، لأنه وخلال عام كامل لم نرَ سوى تصريحات استعراضية عن ضرورة لعب السلطة لدورها وحصرية السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، غير أن هذا الكلام كان يتطاير فقط على وسائل الإعلام، دون خطوات جدية.

المواطن اللبناني العادي، غير المنغمس في متابعة السياسة وبرامجها أو حتى نشرات الأخبار، كان يعلم ما سيصيب لبنان بحال شمر الحزب عن سواعده "دفاعًا عن الوطن وشعبه"، ويدرك أيضًا أن الأمور قد تتدحرج وتتدخل قوات أحمد الشرع من البقاع لدرء المخاطر التي تواجه نظامه كما يقول، إلا أن السلطة والحزب فضّلا أن يناورا مع بعضهما البعض، فيخرج تصريح من هنا ورد من هناك، وزبدة الكلام لا تتخطى سقف وضع زمنية على قاعدة الهروب إلى الأمام.

منذ وقف إطلاق النار، وموافقة حزب الله على كامل البنود، وعلى رأسها الانسحاب من منطقة جنوب الليطاني، لم يخرج سؤال واحد من هذه السلطة موجّه إلى الحزب وفحواه: لماذا لا تبادر إلى تسليم السلاح وقد انتهت علة وجوده "المقاومة" بسبب الموافقة على الانسحاب من جنوب النهر؟ ناهيك عن تحميل مسؤولية الدمار التي حصلت عندما قرر الخوض في معركة الإسناد، ولماذا الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح وضد من؟ الثابت أن القيّمين لم يتعاطوا بجدية مع هذا الملف الذي ثبت أنه يهدد وحدة لبنان، علمًا بأن الظروف التي ترافقت مع ولادة هذه الحكومة والفرص التي كانت مهيأة لها في سبيل فرض الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية لم تكن متوفرة لأي حكومة منذ اتفاق الطائف.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.