من ضمن التطورات الاقتصادية مؤخرًا إعلان شركة "هيوماين"، الذراع الاستثمارية والتقنية للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، إتمام برنامجٍ ضخمٍ بقيمة 3 مليارات دولار في شركة (إكس إيه آي) المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك. الصفقات التي أبرمتها السعودية خلال الأشهر الأخيرة في بحري الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ليست لمجرد تحقيق عوائد مالية قصيرة الأجل، بل تعكس توجه الرياض لتأكيد موقعها كمركزٍ عالميٍ للبنية التحتية الرقمية. هكذا تبنت المملكة نهجًا متنوعًا لتوزيع الاستثمارات، والتحوّط الواجب في ظل المنافسة المحتدمة بين عمالقة القطاع.
أما في المجال المصرفي، فقد كشفت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية نجحت في تنويع مصادر تمويلها نتيجةً للتشديد على السيولة، بهدف توسيع سوق رأس المال المحلية في المملكة. نتحدث هنا عن الإصدارات الدولية، حيث من المتوقع استمرار هذا التوجه هذا العام (2026) في ظل الطلب من المستثمرين المرموقين على سندات الدين السعودية ذات التصنيف الجيد. أضف إلى ذلك تحقيق نموٍ مستقرٍ في ظل نضوج أجنداتٍ وطنيةٍ طموحةٍ لتنويع الاقتصادات، وتدفّقاتٍ مستدامةٍ للاستثمارات الأجنبية، ودعم حزمةٍ من الإصلاحات التنظيمية في مختلف أسواق المنطقة.
كذلك تفوقت السعودية في القطاعات السكنية والتجارية والضيافة. على سبيل المثال، من المتوقع أن يشهد النشاط العقاري في المملكة خلال السنوات القليلة المقبلة وتيرة إمداداتٍ مستقرةٍ عبر مختلف القطاعات الموازية، مدعومةً إلى حدٍ كبيرٍ باستمرار الإنفاق الحكومي والاستثمارات المتواصلة في تطوير بنيةٍ تحتيةٍ عالمية المستوى. ولعلي أضيف أن المعروض السكني في المملكة العربية السعودية قد يشهد نموًا جيدًا خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، ويُتوقَّع أن يقود هذا التوجه في المملكة العديد من المشاريع العملاقة والمجمعات السكنية المخططة وفق رؤى شاملة.
يعتقد المحللون أن الإضافات الحديثة ستتركز بشكلٍ رئيسيٍ في مدينة الرياض، من خلال جهودٍ نوعيةٍ بارزةٍ مثل (المربع الجديد) ومركز الملك عبدالله المالي (KAFD)، إلى جانب معروضٍ انتقائيٍ في مدينة جدة عبر مشاريع من بينها (بوابة جدة). ليس لدي شك أن هذه الخطط الكبرى يتم تنفيذها وفق مراحل مدروسةٍ واستراتيجياتٍ دقيقة، فالقطاع العقاري في المملكة يدخل اليوم مرحلة توسّعٍ أكثر مرونةً وانضباطًا.
هذه الإصلاحات عالية الإيرادات ساهمت بشكلٍ كبيرٍ وواضحٍ في جلب المستثمرين العالميين مثل رجل الأعمال ماسك وغيره، مما يدعم خفض الإنفاق على الأجور، ويعزز من قدرة التصنيفات الائتمانية والصمود في وجه انخفاض أسعار النفط. المهم هو التركيز على الجودة، وتطوير المشاريع متعددة الاستخدامات، والإتقان في التنفيذ.


