: آخر تحديث

النمطية السياسية الإيرانية تصطدم بحائط السد الترامبي

3
2
4

النمطية السياسية الإيرانية تصطدم بحائط السدّ الترامبي

بقلم: حميد قرمان

برز من خلال نبرة تصريحات الساسة الإيرانيين ضد التهديدات الأميركية المتصاعدة عنجهية سياسية وضعت منطقة الشرق الأوسط برمتها في دائرة الحرب والاستهدافات المحتملة عسكريًا، في محاولة إيرانية لتوسيع جدول حسابات المصالح الأميركية، كنوع من عدم الوقوع في لعبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي يُجيدها دومًا برفع احتمالية التصعيد العسكري ليجني ثماره على طاولة التفاوض.

فشل سياسة وحدة الساحات خلال العامين الماضيين، وقدوم إدارة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بمسار سياسي صدامي مع خصوم الولايات المتحدة وحلفائها في بعض الأحيان، أثّر على استراتيجية الصبر الاستراتيجية التي اتخذها النظام الإيراني كوسيلة في التعاطي مع إدارات ديمقراطية سابقة، إدارتي الرئيس السابق جو بايدن والرئيس الأسبق باراك أوباما، وهي استراتيجية لم تُجدِ نفعًا مع الرئيس ترامب المتمسك بجميع خياراته في تحقيق نظام دولي جديد على مقاس الولايات المتحدة التي يرأسها.

النمطية السياسية الإيرانية المعتادة في التعاطي الأزمات الدبلوماسية ستصطدم بجدار ترامب الفولاذي، فلا مماطلة في التفاوض، ولا تسويف في المسائل الشائكة المجدولة لتحقيق اختراق يصل إلى استقرار تنشده الأطراف المعنية مجتمعة في المنطقة.

ولا اتكال على دعم صيني روسي سيقايض النظام الإيراني ورأسه بمصالحه الاستراتيجية، خاصة بعد خروج فنزويلا من نطاق التحالفية للمعسكر الشرقي، المتفرج بعجز عن الحد من الجموح الترامبي في إعادة تشكيل قواعد الساحة الدولية من جديد، والتي تحتاج إلى حرب على غرار ما حدث في أربعينيات القرن الماضي، عندما انتهت عصبة الأمم وقامت الأمم المتحدة. فاليوم يحتاج الرئيس الأميركي إلى عدة أحداث على المستويين السياسي والعسكري توازي ما جرى في القرن الماضي ليعيد تشكيل النظام الدولي ويعزز تفرد واشنطن.

ما زال النظام الإيراني يخضع مجبرًا لخيارات واشنطن وإدارة بيتها الأبيض، فإما اتفاق يقوّض أجنداته في المنطقة ويحد من اتساع رقعة نفوذ المعسكر الشرقي (روسيا، الصين)، ويخنقه عبر التحكم بمصادر الطاقة والنفط، أو حرب تستنزفه ليسقط أمام وجود احتمالية ولادة نظام جديد على أنقاضه يكون أكثر انسجامًا مع متطلبات وجود ترامب في البيت الأبيض، تمامًا كسيناريو فنزويلا.

فطبول الحرب باتت أكثر صخبًا، والدبلوماسية لن تنجح في جسر الهوة التي ما زالت عميقة بين الملالية في طهران والترامبية في واشنطن.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.