مرةً أخرى نشط فيصل القاسم إعلاميًا كعادته ضد الكورد بطريقةٍ عنصريةٍ مشمئزة، وبتحليلٍ سياسي ينطلق من أحلامه أكثر من أيّ شيءٍ آخر. اصطفّ القاسم إلى جانب الجيش السوري الحالي الذي يضمّ آلاف المقاتلين الأجانب ومن جنسياتٍ مختلفة، بحجّة ضرورة احتوائهم بدلًا من إبعادهم. كما وقف مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية "أحمد الشرع ـ أبو محمد الجولاني سابقًا"، الذي كان يقود في السابق فرع تنظيم القاعدة في العراق، ثم جبهة النصرة، وجبهة فتح الشام، وهيئة تحرير الشام، بالضبط كما ساند ووقف مع النظام العراقي البائد، والتي كشفت الوثائق المسرّبة بعد سقوط طاغية العراق تورّط القاسم مع جهاز المخابرات الصدامي.
وعن لقائه بالمعدوم صدام حسين، والذي كان بالنسبة إلى القاسم ومن يدور في فلكه رمزًا من رموز الأمة العربية، يقول القاسم: "في أثناء لقائي مع الرئيس العراقي صدام حسين قال لي نصًا: أنا متابعك، وأنت متقصّر بالحكام العرب، وبأنظمتهم. أخبطهم يا فيصل أخبط، هم حيل".
يتمدّد يومًا بعد يوم الوجود الإسرائيلي العسكري داخل الأراضي السورية، ومنها محافظة القنيطرة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بحجّة حماية سكان شمال إسرائيل. وبالرغم من أن هذا الوجود والتوغّل الإسرائيلي يُعدّ انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية، ويخالف الأعراف والقوانين الدولية، إلّا أن القاسم بدل أن يدافع عن وطنه ويُندّد من خلال برنامجه "الاتجاه المعاكس" بالاحتلال الإسرائيلي، هاجم في برنامجه الأسبوعي "الاتجاه المعاكس"، وبنَفَسٍ عنصري مقزّز، ضيفه الكوردي، ومن خلاله المقاتلات الكورديات، بطلات المقاومة والتضحية والنضال ضد الإرهاب الداعشي، ووصفهنّ بالمجرمات، واستخفّ بدمائهنّ الطاهرة على الهواء، ولسان حاله يقول: قتل وطرد الكورد من سوريا أهم من قتل وطرد اليهود من الجولان.

نسي أو تناسى القاسم، والذي يتحدّث باسم الحوار واحترام الرأي والمهنية زورًا وبهتانًا، أن "الاتجاه المعاكس" تحوّل رسميًا إلى منصّة للتشهير والإساءة، ونشر السموم الطائفية والعنصرية ضد الشعوب التي تقاتل وتناضل من أجل حقوقها المشروعة.
تناسى القاسم كعادته أن مشكلة الكورد ليست مع الشعوب المجاورة، وإنما مع الأنظمة القمعية التي تمارس الاضطهاد الممنهج لضمان بقاء سلطتها، والدليل على ذلك تضامن السيدات العربيات مع المقاتلة الكوردية التي قُطعت ضفيرتها بعد استشهادها من قِبل مسلّح أجنبي يخدم في الجيش الجولاني.
إنَّ اتهام المقاتلات الكورديات بالإرهابيات، اللواتي وقفن في وجه داعش الإرهابي، ليس فقط إساءةً لنساء بطلات حملن السلاح دفاعًا عن الحرية والكرامة وسوريا المتعدّدة، وعن العالم أيضًا، وإنما هو تزوير ومحاولة لتغيير الحقائق عمدًا.
أسأل القاسم: لمصلحة من تدفع باتجاه إثارة الكراهية بين الشعوب، وإشعال نار الفتنة الطائفية والقومية؟ ألّا يكفي سيل الدماء؟ إلى متى تحاول تشويه الحقائق ودعم المُلثّمين على حساب ضحايا الأنفال والغزوات؟


