: آخر تحديث

لا مصالحة فلسطينية قبل المحاسبة والمساءلة القضائية

3
2
3

بدأ كوادر وعناصر حركة حماس تهيئة قواعدها بالحديث المتكرر عن وجوب تحقيق مصالحة وطنية بين جميع الفصائل والحركات الفلسطينية، كسبيلٍ للخروج من أزمتها السياسية بعد ذلك اليوم المشؤوم، الذي أمسى سبباً رئيسياً في العصف بقطاع غزة، فجعله ركاماً فوق جثث أكثر من سبعين ألف فلسطيني، فضلاً عن جرحى لا يجدون علاجهم، ومفقودين لا يُعرف مصيرهم، ومشرّدين يقطنون الخيام في ظل أجواء شتوية قارصة البرودة، وتعنّت يميني إسرائيلي متطرّف يرى في إبقاء الأوضاع على حالها أفقاً لتحقيق انتصارٍ في الانتخابات المقبلة.

لا يمكن الخوض في مصالحة بين فصائل وحركات فلسطينية، دون تحقيق مراجعة سياسية بمساقات متعددة وشاملة، تُفضي إلى محاسبة تدفع نحو محاكمات وطنية أمام هيئات ومحاكم مختصّة تبحث في مدى ونطاق قانونية ما جرى من قرارات قبيل هجوم السابع من أكتوبر، مما أدّى إلى قذف مصير أكثر من مليوني فلسطيني إلى جحيم الحرب والصراع، لخدمة أجندات إقليمية باتت بحكم الواقع منتهية.

في جزئية مسكوتٍ عنها في جريمة مستشفى المعمداني، يوم 17/10/2023، والتي راح ضحيتها العشرات من الفلسطينيين بين قتيلٍ وجريح، بفعل صواريخ حركة الجهاد الإسلامي "منتهية الصلاحية" بحسب تقارير دولية معتمدة، مقرونةً بنشر إسرائيل اعترافاً مصوّراً لأحد عناصر حركة الجهاد الإسلامي. في ذلك الوقت، كانت المطالبة بتحقيقٍ دولي يكشف حقيقة الأمر درباً مستحيلاً، لكن اليوم تهيّأت الظروف لفتح العديد من الملفات، كمقدّمة لكشف حقائق تريد بعض الأطراف دفنها للهروب من المسؤولية الوطنية.

مما يوجب مجدّداً مطالبة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بضرورة تقديم طلبات قضائية إلى منظمة الإنتربول الدولية "نشرة حمراء"، لاعتقال قادة ميليشيا الجهاد، تمهيداً لمساءلتهم ومحاكمتهم أمام محاكم وطنية فلسطينية، وهو ما ينطبق أيضاً على عناصر حركة حماس وقادتهم. فلا يُعقل أن يعبث عدة أفراد من فصيلٍ أو حركة بمصير شعبٍ بأكمله، تحت صخب شعاراتٍ جوفاء عن المقاومة والفداء والتحرير، وهم لا يملكون مقوّمات العمل العسكري الصائن أو المحافظ على أرواح شعبٍ أعزل، استيقظ صباحاً ليجد نفسه فجأة أمام حربٍ لم تُبقِ حجراً على حجر في القطاع.

إذ إنّ الحقيقة التي نريد تثبيتها في المشهد السياسي الفلسطيني اليوم، تفرض لزوم نزع سلاح الميليشيات في غزة كمطلبٍ فلسطيني قبل أن يكون مطلباً إقليمياً أو دولياً، ويجب بمسارٍ موازٍ الدفع نحو محاسبة ومحاكمة مرتكبي ما نتج عن هذا العبث السياسي والعسكري، الذي يرتقي إلى درجات الخيانة الوطنية الفلسطينية، لكي لا تتكرّر هذه الأفعال التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وشرّدت أعداداً تفوق ذلك بكثير.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.