: آخر تحديث
طريقي

واشنطن وطهران... صراع أحجام محكوم بضوابط حدود الضربة وسقف الرد!

2
2
2

يكاد لا يخلو حوار سياسي بين اثنين إلّا ويكون التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ثالثهما. تتدفق التمنيات وتتزاحم التحليلات، ويصل البعض في جرأته التحليلية حد الحسم.

في القراءة السياسية، لا بدّ من التوقف أمام جملة معطيات من شأنها إزالة الغشاوة السياسية الإعلامية عن مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، وتُظهر أن الملف الإيراني يرتبط بشكل بنيوي بمستقبل الشرق الأوسط الجديد، ولا بدّ أن يكون لقوى فاعلة، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، الدور الأساس في وضع إطار محطاته المستقبلية.

أولى هذه المعطيات أن صلة الرحم الحوارية لم تنقطع يومًا بين الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية، وعادة ما تظهر الحلول الوسط من تخوم المواجهة. سادت هذه الحالة منذ عقود، وهي مرجحة لأن تتكرر بقوة مع سيد جديد قديم للبيت الأبيض، يُجيد إدارة الأزمات بمنطق رجل الأعمال الذي يحسب بدقة حسابات الربح والخسارة. فمنذ أن وصل الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، كانت المواجهات مع إيران محكومة بضوابط "حدود الضربة وسقف الرد"، وشاهدنا ذلك في اغتيال القائد السابق للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني مطلع العام 2020. المرجح أن هذه القاعدة الذهبية مرشحة للاستمرار في المرحلة المقبلة.

رمت الإدارة الأميركية أربعة مطالب في ساحة التنفيذ الإيراني: وقف التخصيب النووي، التراجع عن برنامج الصواريخ البالستية، إنهاء فصل دعم الفصائل الموالية في العراق واليمن ولبنان، وأخيرًا الانضمام إلى القطار الإبراهيمي.

ما سبق يعني تمسكًا أميركيًا بتغيير سلوك النظام لا إسقاطه. تدرك واشنطن، كما دول المنطقة، عواقب انهيار النظام في إيران في ظل الفسيفساء العرقية والإثنية على امتداد الجغرافيا السياسية الإيرانية (1،6 مليون كم مربع).

ثم وثم القضاء على قوافل العسكر واجتياح الأرض شيء، وتدمير الفكرة "العقيدة" شيء آخر تمامًا. لمنتظري التغيير في إيران أن يتابعوا آلية التوريث على مستوى ولاية الفقيه من هنا، ومن هنا فقط تبدأ عملية التغيير. جلّ ما يحتاجه الشعب الإيراني هو الحريات وكرامة العيش، وأقصى أمنيات دول الجوار هو خلق بيئة الثقة لا تصدير الثورة.

في التقدير، هو صراع أحجام. "محدلة" النظام العالمي الجديد ترسم معالم الشرق الأوسط الجديد، والجميع يتمترس خلف خنادق النفوذ.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.