إيلاف من الرياض: بين 17 و19 مارس الماضي، كانت المملكة العربية السعودية على موعد مع حدث "جميل" فريد من نوعه. فقد شهدت السعودية انطلاق "رالي جميل"، وهو الرالي الملاحي الأول من نوعه للنساء في المنطقة، وذلك وبمبادرة من عبداللطيف جميل للسيارات ومؤسسة عبدالله باخشب، وبتوجيه رياضي متوافق مع "رؤية السعودية 2030"، التي أولى فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان النساء اهتماماً خاصاً وعناية فائقة، في المجالات المختلفة، عملًا وهوايات.
34 فريقًا من 15 دولة
شارك في هذا الحدث 34 فريقاً من 15 دولة من مختلف أنحاء العالم. ضمت هذه الفرق متسابقات مبتدئات محترفات، ورفع 22 فريقاً منها الراية السعودية الخضراء، ما أكد الحضور الرياضي النسائي السعودي القوي، خصوصًا حضور مدينتي جدة والرياض.
أطلق الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير منطقة حائل، شارة بدء الرالي الذي تألف من ثلاثة مراحل، على مسافة 1000 كيلو متر، انطلاقًا من حائل ومرورًا بالقصيم وانتهاءً بالرياض. ويعد هذا أول رالي ملاحي للسيدات على الطرقات الوعرة والوحيد من نوعه في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أن انطلاق رالي جميل للسيدات وبمشاركة 35 فريقاً من 15 جنسية ولأول مرة بالمملكة "يعدّ بداية جديدة لرياضة السيارات للسيدات"، منوهاً بدعم القيادة الحكيمة لهذه الرياضة بمتابعة وزير الرياضة ورئيس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
أصابتني بالقشعريرة
اعتمد هذا الرالي على استخدام مهارات التخطيط ونظام الملاحة (GPS)، من دون الاعتماد على السرعة، بهدف جمع أكبر عدد من النقاط عند كل نقطة وصول.
يأتي هذا الحدث بعد إصدار الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بالسماح بإصدار رخص قيادة للنساء في المملكة بتاريخ 26 سبتمبر 2017، ليتم السماح للمرأة بالقيادة على الطرقات العامة في الصيف التالي.
لا شك في أن هذا الحدث كان فائق الأهمية، على صعيد الرياضات الميكانيكية النسائية في المنطقة. قالت عطفة صالح (41 عاماً)، المهندسة في سيمنز من الإمارات العربية المتحدة لصحيفة "نيويورك تايمز": "أصابني الحضور إلى هنا والمشاركة في اجتماع السائقين الأول بالقشعريرة. أنا متحمسة كوني السائقة". أما شريكة صالح، إليانور كوكر (48 عاماً)، وهي أميركية تعيش في السعودية، فكان لديها طريقة غير معتادة للتحضير لهذا الرالي. أخبرت "نيويورك تايمز": "عاد ابني إلى المنزل من المدرسة فوجدني ألعب لعبة رالي باريس- دكار على جهازه بلايستايشن".
بنهاية السباق، حلت صالح وكوكر ثانياً، فينا تصدرته آني سيل وميكايلا كوتولينسكي.
وقت وسرعة ومسافة
يشمل هذا السباق تحديات للوقت والسرعة والمسافة، تسمى تحديات السرعة المتوسطة، وهي تمثل فرصًا لربح نقاط إضافية. في فترات مخفية ضمن مسافات تم الكشف عنها مسبقًا، سجل كمبيوتر الرالي لكل فريق سرعته، وفُرضت عقوبات على السائقات غير الدقيقات. بحسب "نيويورك تايمز"، إذا كنت تعتقد أن القيادة السريعة صعبة، حاول أن تقود بسرعة 38 كيلومترًا في الساعة لمسافة 20 كيلومترًا على الطرق السريعة الرملية الناعمة، أو حول المنعطفات القاسية على الطرق الحصوية أو في المنحدرات الحادة.
ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، تقود السعودية منار العيسائي جيب رانغلر 2016 مرفوعة، وبالنسبة إليها القيادة على الطرق الوعرة لم تكن جديدة، لكن المنافسة معقدة. اعتادت سرقة سيارة والدها ليلا والتجول في مزرعتهم، قبل أن يسمح لها بالقيادة.
بعد اليوم الأول، كان فريقها في المركز الثاني، لكن بحلول اليوم الثالث تراجعت إلى المركز الثالث عشر. قالت السيدة العيسائي: "كانت تلك حقيقة صعبة بالنسبة لي. اعتقدت أننا كنا نعمل بشكل جيد. لكنني تعلمت الكثير".


