ساو باولو: يتعيّن على الهولندي ماكس فيرستابن أن يكون حذرًا في مسعاه لانتصار ثالث تواليًا في منافسات الفورمولا واحد سيقرّبه أكثر من اللقب، عندما يخوض غمار جائزة البرازيل الكبرى نهاية الأسبوع، المرحلة التاسعة عشرة من بطولة العالم، والتي سيُقام فيها آخر سباق "سبرينت" للموسم الذي لم يكن فأل خير له في المرتين السابقتين.
بعد فوزه في المكسيك الأحد الفائت، وسّع سائق ريد بول صدارته لترتيب السائقين إلى 19 نقطة عن حامل اللّقب وبطل العالم سبع مرات البريطاني لويس هاميلتون، إلّا أنّه يدرك أنّه قد يخسر هذه الأفضلية في حال فشل في إنهاء السباق.
فهو يعرف جيدًا أنه في آخر جائزتين شهدتا السبت سباق الـ"سبرينت" المستحدث هذا الموسم، تصادم السائقان المتنافسان يوم الأحد وأخفق الهولندي في إنهاء السباق أو حتى تسجيل أي نقاط.
في جائزة بريطانيا الكبرى على حلبة سيلفرستون في تموز/يوليو، أدّى تصادمهما إلى خروج "ماد ماكس" عن المسار بسرعة عالية في اللفة الإفتتاحية وتضرّر سيارته ونقله إلى المستشفى قبل أن يحقّق هاميلتون الفوز.
بعد شهرين في إيطاليا، اصطدما مرة أخرى لينتهي المطاف بسيارة فيرستابن فوق سيارة هاميلتون حرفيًا، قبل أن يتمكّنا من الخروج من سيارتيهما بأمان وخاليي الوفاض.
قال الهولندي (24 عامًا) "من الصعب التنبّؤ إلى أي مدى سننافس في البرازيل. لقد فزنا في 2019 ولكن المعركة كانت متقاربة حتى الرمق الأخير وأتوقّع أمرًا مشابهًا هذه المرة".
وتابع "سيكون هناك سباق السبرينت...أؤدّي جيدًا فيه عادة ولكن بعد ذلك لا أحقّق نتيجة جيدة. لذا فلنحاول أن نصحّح الأمور هذه المرة".
شهدت حلبة "إنترلاغوس" بمسارها المتموّج ومنعطفاتها القاسية، على سباقات مليئة بالحوادث والدراما، وغالبًا ما تقام في ظروف حارة ورطبة ومتطلبة تختبر السيارات والسائقين وأعصابهم إلى أقصى الحدود.
فاز فيرستابن بالسباق الأخير عام 2019 (ألغي في 2020 بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا)، فيما خرج هاميلتون منتصرًا في 2016 و2018، ولكنها ليست الحلبة المفضلة بالنسبة للبريطاني حيث لم يحقّق الكثير من النتائج الجيدة على مرّ السنوات، على الرغم من أنّه حقّق لقبه الأول في بطولة العالم عام 2008 عطفًا على خطفه المركز الخامس بطريقة دراماتيكية في السباق الختامي في البرازيل.
"حتى الرمق الأخير"
بعد حلوله ثانيًا الأحد الفائت، يحتاج هاميلتون إلى جرعة من هذا الإندفاع الذي أظهره قبل 13 عامًا في البرازيل لمنع فيرستابن من فوز ثالث تواليًا وإعادة إحياء حملة الدفاع عن لقبه.
سيحتاج إلى زميله في فريق "الأسهم الفضية" الفنلندي فالتيري بوتاس لتقديم شيء مميز أيضًا بعد أن انطلق من المركز الأول الأحد الفائت، لكنه فشل في استغلال تلك الأفضلية عندما سمح لفيرستابن بالإلتفاف حوله عند المنعطف الأول والتقدّم من المركز الثالث إلى الأول، علمًا أنّ هاميلتون انطلق ثانيًا.
ودافع البريطاني عن زميله الذي اتّهم "بإبقاء الباب مفتوحًا" أمام فيرستابن بالقول "نحن فريق، نفوز ونخسر كفريق. إلى السباق المقبل فالتيري. فلنستمر يا صديقي".
حلّ المكسيكي سيرخيو بيريس ثالثًا على أرضه ليصبح ريد بول على بعد نقطة واحدة خلف مرسيدس في الصراع الناري على لقب الصانعين الذي حقّقه مرسيدس في الأعوام السبعة الأخيرة.
اعتبر النمسوي توتو وولف، مدير فريق مرسيدس، أنه يواجه أكبر تحدّياته بعد سلسلة من النجاحات المتواصلة "سنقدّم كل ما لدينا في جائزة البرازيل الكبرى والسباقات المتبقّية".
وتابع "نحن محظوظون لأنّنا ما زلنا في الصراع في وقت متأخّر جدًا من الموسم ونتوقّع أن تستمر المنافسة حتى الرمق الأخير في ظل صراع الفريقين حتى اللّفة الأخيرة"، مقرًا أنه "علينا أن نقوم ببعض المطاردة ونعلم أنها ستكون معركة شديدة، لكنّنا سنواصل الضغط بقوة ونبقي أعيننا ثابتة على الهدف النهائي".
قد تلعب خبرته إلى جانب تلك التي يملكها هاميلتون عاملاً مؤثرًا، ولكن مع استعداد الفرق للسباق الثاني من أصل ثلاث متتالية (الأسبوع المقبل في قطر)، ستكون المهمة شاقة على البريطاني ومرسيدس قبل أربعة سباقات من نهاية الموسم.
قال وولف عن سباق البرازيل "لم تكن الحلبة الأفضل والأقوى بالنسبة لنا في المواسم الأخيرة وهي تناسب ريد بول أكثر، ولكن هذا العام أثبت أنّ أي شيء يمكن أن يحدث".
وجرت العادة أن تكون التجارب التأهيلية يوم السبت على أن يخصّص الجمعة لجولتي التجارب الحرة، لكن مع استحداث سباق الـ"سبرينت"، يكتفي السائقون بجولة تجارب حرة واحدة الجمعة، فيما استبدلت الجولة الثانية بالتجارب التأهيلية التي تحدّد مراكز المنطلقين في سباق الـ"سبرينت" السبت.


