: آخر تحديث

شذرات تنويرية

11
10
10
مواضيع ذات صلة

من أراد أن يؤمن له ذلك، ومن أراد أن يلحد له ذلك أيضاً(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ولَّى زمن الوصاية، ذهبت ثقافة الموقِّعين عن رب العالمين.
إن آمن أحدهم ليس من حقك أن تتّهمهُ بالتطرُّف أو الجهل، وإن ألحد أحدهم أو غيَّر دينه فليس من حقك أن تطالب بقتله أو محاسبته وسجنه. نحنُ على هذهِ الأرض نخضع لسلطة القانون الذي أعدَّهُ البشر، وهذا القانون ليس مُخوَّلاً بالشؤون والاعتقادات الشخصية المتعلقة بقناعات الفرد ورؤيته حول الإيمان والدين والحب والكره...إلخ (هكذا يجب أن يكون القانون بغض النظر عن الواقع). فقط في محكمة العدل الإلهية سيُحاسَب كل إنسان على قراراته واختياراته الإيمانية والدينية، هذهِ من اختصاص الله وهو وحده من يحق له أن يجازي أو يعاقِب عليها، يجب أن يتوقَّف كل إنسان عن ممارسة دور الله. 
◾لا فرق بين مؤمن يعلن إيمانه أو ملحد يعلن إلحاده، الإيمان من عدمه ليس إنجازاً تحتفل به أو نجاحاً تفتخر بتحقيقه أو هواية تُخبِر بها الآخرين، الإيمان أو نقيضه مسألة قناعة وضمير، مسألة تخصُّك أنت لوحدك.
◾كل من يشهد ألَّا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو مسلم شئت أم أبيت. وكل من لا يشهد ألَّا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو إنسان له حقوقه وحريته مثلك تماماً. إسلامك لا يجعل منك ملاكاً، كما أن عدم إسلامك لا يجعل منك شيطاناً، ففي كلا الحالتين تبقى إنساناً.
◾كانت دول الخليج العربي ومصر على وشك الوقوع في قبضة الإخوان، كاد فكرهم أن يسود ويتحوَّل إلى النسخة الأصلية والوحيدة للإسلام، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره(والله متم نوره) وينصر من نصره(إن تنصروا الله ينصركم)، فكانت إرادة الله أن يأتي هذا الثلاثي المُعِز لمن والاه والمُذِل لمن عاداه:
محمد بن سلمان، محمد بن زايد، عبدالفتاح السيسي.
◾لماذا أتت العلمانية والليبرالية؟
 الله حقيقة أزلية لا يمكن إنكارها ولا يطيق الإنسان بل ولا يمكن أن يتصوَّر عقله عدم وجود إله خالق ومدبر للوجود بكل مافيه، لكنه غير موجود معنا على هذهِ الأرض، أي أن الله لا يتعامل معنا بصورة مباشرة، نحنُ لا نراه بأبصارنا ولا نلمسه بأيدينا ولا نسمعه بآذاننا(لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار). لذلك تعددت الأديان بتعدد الأنبياء، تعددت المذاهب بتعدد تفسيرات العلماء والأتباع والناقلين لتلك العلوم الدينية. وأصبح أتباع كل دين أو مذهب يرون أنهم الحق وما سواهم باطل، أصبحوا يريدون الأرض لهم لوحدهم والحياة حق لهم والموت لمن يخالفهم. جميعهم ينطقون باسم الله، الكل يريد الله له لوحده! 
من هنا أتت العلمانية والليبرالية لكي تخبرانا بأن الدين هو علاقة خاصة بين الفرد وخالقه، وأن الدين لله والوطن للجميع، وأننا يجب أن نتعايش مع بعضنا البعض ويتقبل كل فرد منا الآخر مهما كان اعتقاده وإيمانه الديني.
الله كان يقدر أن يجعلنا جميعاً على دين ومذهب واحد، لكنه أرادنا أن نتعايش ونتعارف رغم كل تلك الاختلافات(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، وهذا التعايش والتعارف لا يمكن أن يكون إلا من خلال الليبرالية العلمانية.

◾كيف يمكن لشابين صغيرين في السن أن يتحوَّلا إلى سفَّاحين مجرمين يقتلان والدتهما الكبيرة في السن بلا رحمة!؟ 
هذان الشابان ليسا مريضين نفسياً ولا مُدمِنا للمخدرات، إنما هو الفكر المتطرف الذي تحول إلى عقيدة لديهما لا تقبل النقاش ويضحيان بكل شيء من أجل الانتصار لهذا الفكر الذي جعلهما يعتقدان ويؤمنان تماماً بأنهما ينصران الله ودينه من خلال قتل والدتهما!!
الشخص الخاضع للآيديولوجيا الدينية المتطرفة يتجمد عقله وتتلاشى عاطفته، فلا يرى إلا أفكاره فقط والتي هي عنده بمثابة دين وعقيدة راسخة يتقرب إلى الله بالتقيُّد بحرفيتها حتى لو كانت الضحية أمه أو أباه!
◾من شاهد كيف قُتِل ذلك الشاب السعودي البريء من قِبل أبناء عمه الذين لم تُحرِّك مشاعرهم استغاثته وترجِّيه لهم: (تكفى يا سعد تكفى ياسعد)، من شاهد كيف قام ذلك الشابين بقتل والدتهما تقرُّباً لله، من شاهد كيف قامت داعش بإحراق الطيار معاذ الكساسبة، من شاهد كيف تم ذبح الأقباط في ليبيا بطريقة تجعل المُشاهِد ترتعد فرائصه ويكاد أن يفقد عقله، من شاهد ماذا حل بالإيزيديين في العراق، لابد أن يؤمن بالليبرالية العلمانية، لابد أن يلجأ إليها مُرغَماً. من يعرف قيمة الإنسان، من يريد عمارة الأرض، من يرغب في الحياة الكريمة، سيختار بلا تردُّد الليبرالية العلمانية.
طبعاً من المُؤكَّد أن البعض سيقول: ديننا أو مذهبنا يختلف عن الآخر، ديننا يرفض الأعمال الوحشية، ثم سيستشهد كل واحد منهم بالنصوص التي تحوي المحبة من كتابه المقدَّس.
ولكن نقول لهؤلاء أن المتطرفين في كل الأديان اعتمَدوا أيضاً على نصوص معينة من الكتب المقدسة والكتب الدينية عموماً. لايهم ما إذا كان فهمهم للنص صحيحاً أم لا، المهم هو النتيجة. وجميع الفقهاء المسلمين سنة وشيعة يُعطِّلون العمل ببعض النصوص لأن الوقت غير مناسب حيث أنهم في حالة ضعف وخصومهم في حالة قوة، وما إن تصبح بيدهم القوة والسلطة فإنك سترى داعش قد عادت مجدَّداً. الحرية والمساواة والكرامة في الأديان تكون محصورة على أتباع هذا الدين، بينما في الليبرالية العلمانية فلا فرق بين إنسان وآخر، فالجميع سواسية لهم حرياتهم وحقوقهم وكرامتهم. 
لذا نقول أن الليبرالية العلمانية هي الخلاص.
◾خطأ النبي صلى الله عليه وسلم في معالجته لشأن من شؤون الدنيا(كما في قصة تأبير النخيل) لا يقدح في نبوته بأي شكل من الأشكال، بل على العكس من ذلك يؤكدها ويزيدها برهاناً وإثباتاً بأنه نبي ورسول من عند الله لا علاقة له بأي أمر من أمور الحياة الدنيا إلا بالقدر اللازم لبشريته(النوم، الطعام، الزواج...) وتعايشه مع من كانوا حوله من الصحابة أو غيرهم.
◾إلى الشيخ العظيم د. عبد الرحمن السميط، أقول:
 لم تضع لك حساباً في مواقع التواصل الاجتماعي، وتستغل اسمك وشهرتك كرجل دين في كسب الأموال رغم أنه من أبسط حقوقك لو فعلت ذلك؛ لكن روحك الطاهرة، وعزة نفسك، وسمو أخلاقك حالت دون ذلك، لم تصعد المنابر، وتُزهِّد الناس في الدنيا، وتُحرِّض أبناءهم على الجهاد، وتُغرِهم بالحور العين، فغيَّرت تصوُّر الكثيرين حول الرسالة السامية والحقيقية للدين، التي هي في إطعام ذلك المسكين، ومساعدة ذلك الفقير، ومعالجة مريض لا يملك قيمة الدواء. جسَّدت لنا النموذج الحقيقي لرجل الدين، وأتعبت من بعدك، فغفر الله لك ورحمك، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي