: آخر تحديث

حتى في الموسيقى.. صوت الطبل أعلى من صوت القانون

184
194
173

(اطمئن يا امي انا بخير)...تلك هي الكلمات الصحفي الشهيد ( كاوا كرمياني ) الاخيرة لوالدته بعد ان تلقى اكثر من 10 رصاصات غادرة في مختلف أنحاء جسمه وهو يتلفظ انفاسه الاخيرة، مساء يوم الخميس المصادف 5/12/2013 عندما فتح (مجهولون) نيران اسلحتهم اللعينة عليه بشكل مباشر امام انظار والدته وزوجته الحامل التي عاشت يتيمة بعد ان انفل النظام العراقي البائد عائلتها وقتل والدها.
شارك (كرمياني) قبل اغتياله بيومين مع زملائه وممثلي المجتمع المدني في مدينة السليمانية , شارك في وقفة احتجاجية لمطالبة الجهات المسؤولة بالاستعجال في تطبيق القوانين التي تضمن حرية وسائل الإعلام، فضلا عن اتخاذ تدابير فعالة لحماية الصحفيين من القتل والعنف ومكافحة الإفلات من العقاب.
لقد تعرض (كرمياني ) للتهديد لسنوات عديدة بسبب كشفه للفساد داخل المؤسسات الحكومية , وعليه اقام العديد من الدعاوى القضائية ضد المسؤولين عن هذه التهديدات....
فقبل اغتياله ابلغ ( كرمياني ) الجهات المسؤولة بان حياته وحياة اسرته مهددة بالخطر، كما أبلغ السلطات الامنية في المنطقة حول التهديدات التي تلقاها عبر هاتفه الجوال "المحمول", وكان من الممكن حمايته لو أتُخذت التدابير اللازمة لذلك, ولكن لم تحرك الجهات الأمنية في الموضوع ساكنا.... !! 
 (كرمياني) كان يتحدث دائما وبدون خوف عن المضايقات الامنية والحكومية والانتهاكات والتهديدات التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون خلال عملهم في اقليم كردستان , وكتب على صفحته في الفيس بوك قبل اغتياله : لايمكن ارجاع مشاكل الفساد الاداري الى موظفي الإقليم الذين لا تغطي رواتبهم رمق العيش , بل يقع اللوم على (حيتان الفساد ) فليس من المعقول التوقع باستاقامة الظل اذا كان العود أعوجأ.
و كتب ايضأ : ان ما بين المُلاحقات القانونية، والمضايقات الأمنية يظل الصحافيون مغلولي الأيدي، أقلامهم مُكبّلة، وممنوعين من الخوض في قضايا عديدة تهم الشأن العام ومنها (الفساد الذّي ينخر قطاع الطاقة والثروات الطبيعية والمؤسسات الحكومية في اقليم كردستان ).
كما تحدث لي شخصيأ عن الضرب والتهديد الذي تعرض له من قبل بعض المسؤولين في الإقليم على خلفية نشره تحقيق استقصائي عن الفساد وتهريب النفط الخام في منطقة كرميان.
وعليه حذرته وقلت له : احذر من انتقام الجبناء يا صاحبي , فهؤلاء هم حيتان الفساد والسرقة , يقتلون كل من يقف في طريقهم , تطلع الية ( كرمياني ) وقد اذهلة اسلوبي فى الحديث معة ,ثم أطلق ضحكة طفولية بريئة ورد قائلا بصرامة : 
هل تريد ان اسكت امام أفة المازوشية التي تفتك بابناء شعبي ؟ هل تريد ان اسكت امام ممارسات السلطة الفاسدة التي تمارس دور الاله على الارض وتحاول طوال الوقت السيطرة على مشاعر وتفكير الناس من اجل استلابهم وتحويلهم الى روبوتات بحاجة الى صدقات السلطة ؟ هل تريد ان اترك اللصوص وتجار النفط يسرحون ويمرحون على هواهم ويسرقون أموال الشعب ؟ هل تريد ان اسكت عن الجرائم التي ترتكب بحق شعبي وابناء منطقة كرميان ؟ هل تريد ان اشارك في سرقة اموال الشعب ؟ 
لا...لا...طالما بقيت روح في جسمي، سوف أبقى صامداً، واحارب الحيتان الفساد مهما كلفني الامر , ولدية وثائق سوف انشرها قريبا في مجلتي ( رايل ) عن سرقات ونهب النفط وتلاعب بقوت الشعب وتورط بعض الحيتان في هذه السرقات... وارسل لك نسخة منها..
وقبل ان يوفي ( كرمياني ) بوعده , تركنا ورحل قبل ان يرى ( امد )(1 ) الذي كبر واصبح يسأل والدته ويستفسر منها عن سر غياب والده.. 


اخيرا اقول : اُغتيل ( كرمياني ) بعد ان عاش منفيأ ومطاردا في وطنه , والمضحك المبكي , ان اعلام الكردي نعى ( كرمياني ) وقدم حلقة خاصة عن حياته وعمله في ذكرى استشهاده السنوي , لكنه بالتاكيد لم يتطرق الى القاتل وأسباب اغتيال ( كرمياني ) الذي جعل من قلمه أداة دفاع عن قضية وطن وشعب.


اختتم هذه المقالة بمقولة المؤلف الموسيقي والمغني الثوري الكبير ( مارسيل خليفة ) في هذا الجانب قد تختصر كل المعاني وهي : 
 حتى في الموسيقى.. صوت الطبل أعلى من صوت القانون....؟! 

ـــــــــــــ

* (كاوا كرمياني )مواليد 1981 صحفي متخصص بالتحقيقات في قضايا الفساد المالي والاداري في إقليم كردستان ورئيس تحرير مجلة (رايل Rayel - ) الشهرية في كلار، ومراسل اذاعة ( ازادي ) التابعة للحزب الشيوعي الكردستاني في كرميان وناشطا في عدد من منظمات المجتمع المدني في قضاء كلار- السليمانية، وعرف عنه كتاباته الجريئة التي تكشف قضايا الفساد في المؤسسات الحكومية والحزبية في الإقليم. 
(1 ) (امد ) الولد الوحيد للعائلة , ولد بعد اغتيال والده ( كرمياني ) باسابيع.... !!
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي