: آخر تحديث

المواقف المسؤولة

7
11
6

لا تقتصر تداعيات انتخابات الكونغرس على الداخل الاميركي ، بل تمتد آثارها إلى مناطق عديدة من العالم، وفي مقدمتها الشرق الأوسط الذي ترتبط قضاياه السياسية والأمنية والاقتصادية بالمواقف الاميركية .

وجاءت هذه الانتخابات في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة وتوترات متزايدة، الأمر الذي يجعل نتائجها مؤثرة في طبيعة التعاطي مع ملفات المنطقة، سواء ما يتعلق بأمن الخليج العربي أو الصراع مع إيران أو القضية الفلسطينية ومستقبل العلاقات مع إسرائيل.

ومن المؤكد أن تغير موازين القوى داخل الكونغرس قد يفرض على الإدارة الاميركية مراجعة بعض حساباتها، خصوصاً في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والإنفاق العسكري والتعامل مع أزمات المنطقة. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في سياستها، فالمصالح الاستراتيجية تظل عاملاً أساسياً في تحديد مواقف واشنطن بغض النظر عن الحزب الذي يمتلك الأغلبية.

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من التجاذبات الدولية بقدر حاجته إلى مواقف مسؤولة تسهم في احتواء الأزمات ومنع اتساع رقعة الصراعات، واحترام سيادة الدول وحماية أمنها واستقرارها.

وفي ظل هذه المتغيرات، تبرز أهمية أن تتعامل دول المنطقة مع التحولات الاميركية بواقعية سياسية، وأن تعزز شراكاتها الدولية وقدراتها الذاتية، وألا تجعل مصالحها الاستراتيجية رهينة للتبدلات .

فالسياسة الاميركية قد تتغير أدواتها وأولوياتها بتغير موازين القوى، لكن الثابت أن المنطقة مطالبة بأن تكون أكثر قدرة على قراءة التحولات وصناعة مواقفها، بما يحفظ أمنها ويصون مصالح شعوبها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد