: آخر تحديث

المحكمون

7
10
5

قبل فترة بسيطة كتب أحد المحكمين في جائزة أدبية يمتدح القائمين على الجائزة لأنهم أعلنوا أسماء المحكمين مما يدل على ثقتهم بمحكميهم. وهذا دفعني للبحث في الجوائز وأهمية إعلان أسماء المحكمين من عدمه.

من المعروف أن هناك جوائز مهمة للغاية لا تعلن أبدا عن أسماء محكميها، على رأسها جائزة نوبل، التي لا تعلن ليس فقط عن أسماء محكميها، بل وحتى عن أسماء المرشحين. يظل ذلك سرا في أدراج الأكاديمية لا يعلن عنه سوى بعد خمسين عاما، فمثلا كي نعرف أسماء الذين رشحوا للفوز بنوبل مع نجيب محفوظ في السنة التي فاز بها، علينا أن ننتظر 12 عاما. قد تكون نوبل فقط هي التي تلتزم هذا المعيار الصارم في سرية المعلومات، بينما معظم الجوائز الأخرى تعلن عن أسماء محكميها بعد إعلان النتائج، وهذا فعلا ينم عن ثقة المؤسسة صاحبة الجائزة باختيارها ويجعل المحكمين أكثر اهتماما بمسؤوليتهم الأدبية، فاسم المحكم على المحك، إذا كان يهمه اسمه، فلا مجاملة ولا ادعاءات.

تعالوا نفكر؛ ماذا نكسب من إعلان أسماء المحكمين؟ أولا يزيد ذلك من إحساس المحكم بالمسؤولية، ويصبح الوقوع في فخ المحاباة والتحيز بعيدا، لأنه، مكشوف.

أعتقد أن معرفة أسماء المحكمين يعطي الجائزة ثقلا بمقدار ثقل الأسماء المختارة للتحكيم، وأحيانا يعطينا نحن المتابعين والمهتمين فكرة عن اتجاه الجائزة. في الغالب لا أبحث عن أسماء لجنة التحكيم لأي جائزة إلا إذا صدمت بالاختيار. وحين لا تعلن الأسماء مع وجود فائزين من النوع الصادم، تصبح قيمة الجائزة مشكوكا فيها.

الاختيار أيضا يظهر مدى اهتمام القائمين على الجائزة بالتنوع، يظهر وجهتهم، وأهدافهم بشكل غير مباشر.. واعتمادا على أسماء المحكمين يمكنك أن تفهم لماذا تم اختيار عمل معين للفوز أحيانا.

أعتقد أن مجرد الحديث عن الجائزة وأسماء المحكمين تعطي زخما وتحدث هرجا ومرجا جميلين، تخلق حوارا وتعطي نوعا من الحراك الذي تحتاجه الساحة الثقافية لتشرك العامة في أحاديث الأدب.

ماذا يمكن أن تخسر الجوائز إذا تم إعلان أسماء المحكمين؟

أن يتعرض المحكمون للإساءة من قبل الجمهور، مع وجود السوشيال ميديا فهذا الأمر وارد حتى بدون أن تكون محكما، لذلك لا أرى أن ذلك مشكلة حقيقية، المشكلة الحقيقية أن يصبح إرضاء الجمهور على حساب الأدب دافعا لاختيارات سهلة.

طبعا إرضاء الناس غاية لا تدرك، ولذلك، وربما، الإعلان عن أسماء المحكمين، في ظل قدرة الجميع على الاستنكار وإيصال الرأي مباشرة للمحكمين قد يجعل قبول الدور أصعب.. خاصة أن المحكم يعرف أن عليه الكثير من الجهد في قراءة الأعمال بتركيز وإخلاص.

أشد على أيدي المحكمين، وأتمنى أن يكونوا دائماً مخلصين وحقيقيين وغير قابلين للمساومة أو الضغط، وأن يبتعدوا عن التحيز قدر استطاعتهم.. وأكثر.. وأن يؤمنوا أن الأدب هو المعيار.. فقط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد