من المؤلم أن ترى نادياً كان يوماً رقماً صعباً في دوري روشن السعودي، ووقف نداً لأندية كبيرة، أن ينتهي به الحال إلى دوري الدرجة الثانية. إنها حكاية الباطن، الذي لم يكن مجرد ضيف عابر على دوري الكبار، بل كان فريقاً عنيداً امتلك شخصية مميزة، ونجح في فرض احترامه على منافسيه، قبل أن ينحدر به الحال إلى هذا المصير المؤسف.
ما حدث للباطن كارثة بكل المقاييس، ويستحق التوقف أمامه طويلاً؛ فكيف لنادٍ امتلك مقومات النجاح، ووصل إلى دوري المحترفين، أن يفقد كل هذه المكتسبات ويجد نفسه في دوري الدرجة الثانية؟ بصراحة، لدي الكثير من علامات الاستفهام حول ما جرى داخل النادي، وطريقة إدارة مقدراته، وكيف تحولت إمكاناته من أدوات للنجاح والمنافسة إلى واقع لا يليق بتاريخه! هناك من عمل -بحسب ما أراه- لمصلحة مجموعات وأطراف بعينها، واستفاد من النادي على حساب مصلحته الحقيقية، وهو أمر يستحق أن يكون محل مراجعة جادة.
إن الأندية ليست مشروعات خاصة، ولا يجوز أن تتحول مقدراتها إلى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب ضيقة؛ فالدعم الذي تقدمه وزارة الرياضة للأندية مسؤولية كبيرة، ومن حق الجماهير والمتابعين معرفة كيف تدار هذه الموارد، وأين تذهب، وما العائد الحقيقي منها على النادي.
لذلك، أطالب وزارة الرياضة بالوقوف أمام تجربة الباطن، ومراجعة مسيرته الإدارية والمالية خلال السنوات الماضية، والبحث عن أسباب هذا التراجع الكبير، وكيف ضاعت المقومات التي كانت تؤهله للاستمرار بين الكبار؛ فليس من المقبول أن يصل نادٍ إلى دوري روشن، ثم تتراجع أحواله بهذه الصورة دون أن تكون هناك وقفة جادة لتقييم ما حدث.
إن ما جرى للباطن يستحق أن يثار إعلامياً، ليس من باب تصفية الحسابات مع أحد، وإنما دفاعاً عن كيان رياضي وجماهيره، وعن فكرة أن النادي مؤسسة رياضية لها حقوق ومقدرات، وليست ملكاً لأشخاص يتصرفون فيها وفق مصالحهم؛ فالباطن يستحق العودة، لكن العودة تبدأ أولاً بمعرفة أسباب السقوط.
لابد من عودة
وفي الكويت، جاءت ثلاثية العربي في شباك القادسية لتؤكد أن الديربي لا يعترف بالتوقعات المسبقة؛ فالفريق الأخضر، الذي عانى كثيراً منذ بداية الموسم وقدم مستويات متواضعة، نجح في تقديم واحدة من أفضل مبارياته، وحقق فوزاً مستحقاً على غريمه التقليدي.
والحقيقة أن متعة الديربي الكويتي لا تزال حاضرة، حتى في ظل الهيمنة التي يفرضها نادي الكويت على البطولات المحلية خلال السنوات الأخيرة؛ فالعربي والقادسية يملكان تاريخاً جماهيرياً كبيراً، ووجودهما بقوة في المنافسة ضرورة لاستعادة الكرة الكويتية كثيراً من بريقها.
أما العميد، نادي الكويت، فيواصل مشواره الآسيوي بصورة مميزة، ويمضي بخطوات ثابتة في دوري أبطال آسيا الثاني، بعدما حقق فوزاً ثميناً على ناساف الأوزبكي في ملعبه بهدف دون مقابل.
إن هذا الفوز يعكس خبرة الفريق وشخصيته القارية، ويمنح جماهيره أملاً كبيراً في مواصلة المشوار والذهاب بعيداً في البطولة؛ فكل التوفيق لممثل الكرة الكويتية، الذي يحمل طموحات جماهيره، ويقدم صورة تستحق التقدير.

