ليس من السهل إدارة دوري بحجم دوري روشن السعودي للمحترفين خاصة مع تزاحم الاستحقاقات المحلية والقارية والدولية مع ظروف ومتغيرات أسرع من قدرة جداول المسابقات على الثبات وفي مثل هذه الظروف لا يكون العمل على إرضاء الجميع، بل الحفاظ على انتظام المنافسات واتخاذ القرارات التي تحقق التوازن المطلوب بين مصالح الأندية وجماهيرها من جهة ورابطة دوري المحترفين والتزاماتها التنظيمية والتسويقية والنقل التليفزيوني من جهة أخرى.
ما دعاني لكتابة المقال هو التعامل الرائع من رابطة دوري المحترفين مع الظروف التي سبقت مواجهة الأهلي والخليج دوريا وكيف اقامتها في ظروف استثنائية وبقدر ما سبق وان انتقدنا الرابطة في ظروف سابقة الا انها قدمت عملا يستحق الإشادة كونها تعاملت مع موسم معقد من اوله بعقلية تدرك ان إدارة المباريات لم تعد مجرد تحديد يوم وساعة وملعب فهي مسئولية تتطلب تنسيقا مستمرا وتعامل دقيق مع الاستحقاقات المتداخلة للأندية والمنتخبات والقدرة على مواجهة التحديات والظروف الصعبة.
ندرك حجم الضغوط على رابطة دوري المحترفين خاصة مع ارتفاع القيمة الفنية والتسويقية للدوري خاصة مع التزامات اندية تشارك خارجيا واستحقاقات مهمة للأخضر السعودي ثم زادت المطالب مع رغبات الأندية في عدالة توزيع والجماهير في أوقات مناسبة، ولكن هذا الموسم تحديدا وحتى الان كانت الظروف والمتغيرات كبيرة، ولكن الرابطة حتى الان اجادة في التعامل مع الظروف.
اعلم ان هناك اندية تعاني، ولكن لطالما كانت المقترحات والحلول ممكنة فلا باس ان يتم العمل على التضحية مقابل ان يستمر نشاط دورينا رغم كل التحديات الصعبة وهذا يحسب بلا شك للرابطة وقدرتها على التعامل مع الأندية وتحدياتها بعقلانية ووضوح.
في مثل هذه الظروف تظل النظرة الى مصلحة المسابقة هي الأهم خاصة ان أي قرار تنظيمي قد يترك أثر من الناحية الفنية والجماهيرية وقد حدثت في جولات سابقة وهو ما يجعل المسئولية أكبر والحاجة للتوازن مطلب ضروري.
والملفت ان رابطة دوري المحترفين تسعى جاهدة ان تكون جاهزة في التعامل مع المستجدات وتحمي مسابقتها من الارتباك إذا كانت الظروف تستدعي المرونة في إعادة ترتيب بعض المباريات وهذه المرونة لا تفسر على انها ضعف تخطيط فالخطة الجيدة ليست تلك التي لا تتغير ابدا، بل التي لديها بدائل جاهزة عندما تتغير المعطيات.
الأهم ان الإشادة في الرابطة لا تعني منحها حصانة من الملاحظات السلبية فالشفافية في شرح أسباب التعديل والتبكير في الإعلان عن المواعيد الجديدة والمعدلة وإيجاد معايير موحدة بين الأندية كلها أشياء كفيلة بمنح الثقة في قراراتها، بل اثبتت الظروف الاستثنائية ان الرابطة نجحت في إيجاد الية تواصل مع الجميع وتقليل الجدل المرافق لبعض القرارات.
دورينا أصبح يعيش مرحلة تتجاوز حدود المنافسة الى مشروع يعكس طموح مملكتنا الحبيبة ومكانتها في كرة القدم العالمية وبالتالي فان نجاح رابطة دوري المحترفين هو بلا شك جزء أساسي من نجاح المشروع وليست مهمة تشغيلية خلف الكواليس.
شكرا رابطة دوري المحترفين وشكرا لتعاملها مع التحديات بطريقة خاصة واستمرار الدوري وجماليته مؤخرا توكدان بان معدل الرضا عالي وامامنا موسم غير عادي فنيا وتسويقيا وجماهيريا.

