بشكل محدد، لا تنتهي الشخصية الاعتبارية للشركة «تحت التصفية»، بل تستمر لمصلحة الشركاء، والعاملين فيها، والدائنين، فلو أن الشخصية القانونية للشركة انتهت فور حلها، لفقدت قدرتها على المقاضاة أو تحصيل الديون، أو التصرف في أصولها بشكل قانوني، لذا أوجب القانون «مصفِّياً» يقوم بكل هذه الأمور لمصلحة جميع الأطراف. على الرغم من تعدد أسباب تصفية الشركات، فإن طرق التصفية تشمل نوعين رئيسيين، التصفية الودية، وهي الأسرع والأقل تكلفة. والتصفية القضائية، وهي التي تتطلب حكماً ملزماً، وهي الأكثر شيوعاً وتكلفة وتأخيراً.
يُعد تعيين المصفِّي خطوةً جوهريةً، ويمكن أن يكون من الشركاء أو من خارج الشركة، وفق الاتفاق، أو بقرار من المحكمة. ومع تعيينه تسقط آجال الديون التي على الشركة، ويتم ترتيب سدادها كالتالي: الالتزامات المالية الناتجة عن عمليات التصفية نفسها.
• جميع الأموال المستحقة للعاملين في الشركة.
• الديون الممتازة وفقاً لترتيب امتيازها.
• الديون المضمونة بضمانات عينية.
• الديون العادية.
وإذا كانت أموال الشركة غير كافية لسداد جميع الديون، يتم تقسيم المتبقي بين الدائنين العاديين بنسبة ديونهم. هذا الترتيب القانوني لسداد الديون ليس مجرد قائمة، بل هو انعكاس للفلسفة القانونية التي تهدف لحماية الفئات الأكثر ضعفاً (مثل الموظفين) وضمان استقرار النظام الاقتصادي عبر إعطاء الأولوية للالتزامات الأساسية.
وفي النهاية يقدم المصفِّي حساباً ختامياً عن عملية التصفية إلى الجمعية العامة للمساهمين أو الشركاء للموافقة عليه. بعد ذلك، يعلن انتهاء التصفية وشطب قيد الشركة.
المصفِّي هو وكيل عن الشركة، وليس عن الشركاء أو الدائنين، وتقتصر مهمته على أعمال التصفية من دون إدارة الشركة. لكن له صلاحيات شديدة الخطورة، خاصة في ما يتعلق ببيع ممتلكات الشركة وعقاراتها، والتنازل عن بعض ما عليها من التزامات، مع كل القيود الصارمة المفروضة عليه لضمان عدم تجاوز مهمته الأساسية، حتى مع توافر شرط يتعلق بضرورة حصوله على إذن المحكمة، التي لها حق عزل المصفِّي لأسباب مقبولة، مثل عدم قدرته على أداء مهامه أو ارتكابه لغش أو خطأ جسيم.
يتقاضى المصفِّي، غالباً، مبلغاً جيداً مقابل القيام بمهمته، وبالتالي من المنطقي الافتراض أن من مصلحته، كبشر، إطالة أمد التصفية، لذا تدخَّل المشرِّع ووضع مدةً زمنية، لكن تعقيد واتساع عمل الشركة، ووجود بعضها في الخارج، أو صعوبة بيع ممتلكاتها، تجعل من الطبيعي استمرار المصفِّي في عمله، وغالباً لسنوات، ولم يتدخل المشرِّع لوضع حد لفترة التصفية، لتعارضه مع المنطق، وبالتالي من المهم تدخل مراقبي الشركات، والطلب من المصفِّين، الذين تأخروا في إنجاز أعمالهم تقديم تقارير ربع سنوية، مثلاً، للوزارة يبينون فيها أسباب تأخرهم في إنجاز أعمالهم، فالشكاوى من تعمُّد بعض المصفِّين في إنهاء أعمالهم في تزايد.
أحمد الصراف

