سارة النومس
قلوبنا مع المملكة الشقيقة وأهلها وزوارها لما تعرّضت له من اعتداءات وحشية آثمة لا تمت لدين ولا عقيدة بأي صلة، فراح ضحية تلك الاعتداءات أناس أبرياء لا صلة لهم بسياسة ولا حرب، وهذا ما يجعلنا جميعاً نكره الحروب وآثارها ونتائجها الوخيمة التي يروح ضحيتها أطفال وأناس أبرياء، حتى وإن كانوا بملابس الإحرام ذاهبين لأداء عباداتهم.
كنت أتابع مقاطع فيديو عدة لمجموعة من الفنانين والممثلين المصريين وهم يتحدثون عن كواليس مسرحية معينة أو فيلم معين، وتطرقوا إلى الخلافات التي تحدث بين الفنانين.
لم أتعجب عندما أسمع عن فنان على خلاف مع آخر بسبب بطولة فيلم مثلاً، أو فنان كأحمد زكي، الذي عانى من اضطهاد كبير في مسيرته وصل إلى حد نعت أحدهم له بـ«لونه»، وقالها بصراحة في إحدى مقابلاته.
صُدمت من كمية الكراهية التي كانت خلف الكواليس لفنانين قدموا أروع المشاهد على المسرح، وكنا نعتقد أن علاقتهم ببعضهم البعض قوية جداً. هل نطلق عليه «حسداً»، أم أن هناك تفسيراً آخر؟ لأن تلك الأمور نراها يومياً في بيئات العمل على سبيل المثال: التنافس على البطولة المطلقة والشهرة، والموظف الذي يتجاهلونه تماماً، كما فعل الفنانون في مسرحية «مدرسة المشاغبين» مع الفنان أحمد زكي، ما جعله يعتذر عن الاستمرار مع الفنانين عندما قرّروا إعادة إحياء المسرحية بعد سنوات عدة. هناك دائماً الموظف الموهوب والشاطر الذي يتم تجاهله تماماً. الإيجابية في الأمر أن الفنان أحمد زكي، أصبح رمزاً للأعمال الدرامية الرائعة التي لا تزال خالدة في أذهان الناس. لم تمنع شهرته ونجاحه من بقاء الغصة والألم اللذين عانى منهما طوال حياته، والسخرية والعنصرية والظروف الأسرية الصعبة التي صنعت منه تمثالاً جميلاً صلباً، ولكنه آيل للسقوط في أي لحظة، حتى لحقه ابنه إلى النهاية محمّلاً بالحزن والوحدة وصراعات الحياة.
وبإمكان أي موظف يعاني من التجاهل أن يكون ناجحاً ومبهراً في مكان آخر، ويصنع المجد لنفسه ولمحيطه دون تجاهل لماضيه، وربما مسامحة من آلمه وتجاهله، لكن مع وضع حدود لا تنكسر بينه وبين الآخرين. يقول أحدهم إنه قد تم تكريمه دون علمه في وظيفته، وعرف ذلك بعد سنوات عندما رأى شهادته التقديرية في درج مديره عندما تقاعد عن العمل. أي نوع من المديرين هذا الرجل؟ الذي أخفى تلك الشهادة لسنوات عن الموظف.
اتصلت بي صديقة وقالت: أنا متعبة من العمل. فأجبتها باختصار: اذهبي إلى مكان آخر وابدئي من جديد، قد تجدين نجاحك وراحتك في مكان آخر. عندما تأتي الفرص، فربما لن تعود. لا أحد يعلم المستقبل، ولكن ذلك لا يمنع من محاولة التجديد والتغيير، والمحافظة على احترام النفس وعدم الانكسار، والبحث عن النجاح في بيئة أخرى ومكان آخر.
هناك مفهوم خاطئ، وهو أن من يدرس خارج الكويت أذكى ممن يدرس في مدارس الكويت وجامعاتها. ومفهوم آخر، وهو أن الشخص يجب عليه أن يعمل في وظيفة لها علاقة بدراسته. عزيزي، النجاح في الشهادة والاختصاص لا يعني بالضرورة النجاح في العمل. فالأطباء المميزون والمبدعون عددهم قليل، ولكن هناك الكثير من الأطباء في العالم. وعدد قليل جداً ممن يبدعون في العمل في وظيفة لها علاقة بشهادتهم الجامعية.
لديّ صديقة خبيرة تجميل مبدعة جداً، ووفقها الله في عملها في مجال التجميل، وهي مهندسة، وكنا ندرس معاً في الجامعة. فقلت لها: ماذا فعلتِ بالشهادة الآن؟ قالت: وضعتها في الخزانة، وأعتقد أنها تغوص في الغبار الآن.

