عثمان بن حمد أباالخيل
الإنسان يتخذ بحياته قرارات كثيرة، قرارات تحدد مصير حياته ومستقبله، هذه القرارات إما أن تكون قرارات مدروسة، وذات شفافية، ومصداقية، ونتائج إيجابية، أو أنها اعتباطية، وشفوية، وتحت ضغوط داخلية وخارجية، ونتائج سلبية. من القرارات التي يتخذها الإنسان قرار الزواج، قرار الطلاق، قرار السفر، قرار الابتعاث، قرار الصداقة، قرار الوظيفة، قرار بناء مسكن، قرار الانحراف، قرار الابتعاد عن الوطن والهجرة، قرار شراء سيارة أو بيعها، قرار تعاطي المخدرات، قرار دخول الجامعة، قرار إجراء عملية تجميل، قرار شراء أرض، قرار دخول عالم الأسهم، قرار العقوق، وقرار المماطلة. وهناك المزيد من القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته. فوضى الشوارع فوضى قيادة السيارة بسرعة وجنون، إنه قرار شخصي، أحيانًا كثيرة له عواقب جسيمة على المقرر، وعلى من حوله، قرار الدخول إلى بحيرات ومستنقعات الأمطار داخل المدينة وخارج المدينة في الأودية ومجاري السيول، قرار شخصي ينتهي عادة بمأساة إنسانية، قرار التجمهر عند الحوادث وإعاقة رجال الإسعاف والمرور. هذه قرارات فوضوية نهايتها مؤلمة. (إن عدم اتخاذ القرار هو قرار في حد ذاته، ولكن... لا بأس أن تقرر الانتظار قليلًا). لوآن سميث
كيفية اتخاذ القرار السليم؟ لاتخاذ القرار الصحيح خطوات مختلفة، لكنها تتفق جميعًا على سلامة القرار. أولا: حدد الموضوع (المشكلة) تحديد المشكلة بطريقة واضحة مهم جدًا للخطوات التالية، هناك من يحدد عدة مشاكل، ويريد لها حلًا واحدًا، وهذا خطأ جسيم. ثانيا: حدد بدائل حلول للمشكلة، وفكّر خارج الصندوق. ثالثا: رتّب الحلول حسب الأولوية. رابعًا: اختر الحل المناسب. وخامسا: نفّذ الحل الذي قررت تنفيذه. في رأيي هذا قرار سليم، ونتائجه سوف تكون -إن شاء الله- مرضية وإيجابية. نتردد كثيرًا في اتخاذ القرار. نخاف كثيرًا من أن نقوم مجددًا بتجارب لم تنجح أبدًا. هذا التخوف ليس في مكانه، فما بُني على أرض صلبة يقف أمام التخوف، ويصد كل محاولات الفشل. في مجتمعنا هناك من يتردد في اتخاذ القرار خوفًا من الفشل، فيلجأ إلى نهج وتنفيذ قرارات اتخذها أناس آخرون، فالنتيجة الحتمية في أغلب الأحيان الفشل الشنيع. من الصعب أن تطبق قرارًا اتخذه إنسان آخر فلكل قرار شروطه وحيثياته. وليس من الخطأ أنْ تطلب مدخلات من الناس الثقة الذين تكن لهم الاحترام عند اتخاذ أي قرار، وكما يقال ما خاب من استشار. لكن الحذر وكل الحذر أنْ تدع الآخرين يقرروا لك، وامتلك أنت زمام أمورك.
الاستخارة هي من السنن النبوية التي حثنا عليها رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، عن جابر- رضي الله عنه - قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقذرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري. في مدارسنا الابتدائية (بنين وبنات) كم هو جميل أن تطرح المشاكل التي تتناسب مع هذا السن، ومن ثم يطلب البحث عن حلول، والحوار حول تلك الحلول وإعطاء جائزة رمزية للحل المناسب، إنها طريقة تخلق جيلًا يفكر بحلول المشاكل والحوار الفعال.

