وتشتكي هيئة الزراعة من أن غالبية من حصلوا على حيازات زراعية لا يضيفون شيئاً للأمن الغذائي، على الرغم من تعهداتهم.
وتشتكي البلدية من تلاعب بعض أصحاب محال بيع الأطعمة في تواريخ انتهاء صلاحية الأغذية.
وتشتكي إدارة مكافحة المخدرات من انتشار تعاطيها، خاصة بين الشباب. وتشتكي إدارة المباحث الجنائية من كم الجرائم «الأخلاقية» التي تُرتكب يومياً.
وتشتكي «الشؤون» من كم الفساد المستشري في غالبية مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، وبقية جمعيات النفع العام. وتشتكي «المالية» من زيادة جرائم غسل الأموال. وتشتكي وزارة الكهرباء والماء، مر الشكوى، من الإسراف غير المبرر في استهلاك أغلب المواطنين، بالذات، حتى بين أصحاب الدخول المحدودة. وتشتكي «الشؤون الإسلامية» والأوقاف من الزيادة غير المبررة في أعداد المخالفين، المحالين للنيابة العامة. وتشتكي هيئة الصناعة من الاستخدام غير القانوني للقسائم التي حصل عليها المواطنون لأنشطتهم، فتحولت لمعارض ومكاتب.
وتشتكي وزارة التجارة من ظاهرة التلاعب في الأسعار والرخص التجارية. وتشتكي وزارة الصحة من الاسراف في صرف الأدوية، وزيادة أعداد ممارسي الطب من غير المرخصين.
وتشتكي وزارة الأشغال من أعداد المهندسين غير المؤهلين الذين يعملون مع بعض شركات المقاولات، ومن غش البعض في أعمالهم، ومن ضعف جهاز الإشراف «الوزاري».
وتشتكي التربية من سوء أخلاق طلبتها، وانتشار التدخين بينهم، لكي لا نقول ما هو أكثر، والجميع يشتكي من قذارة مرافق أغلبية المدارس، مقارنة بمدارس القطاع الخاص. هذا بخلاف انتشار الغش بين طلبتها، وكراهيتهم، وأولياء أمورهم، للمدرسين الجادين أو الحازمين في تطبيق النظم والقواعد. وتشتكي كل الوزارات، خاصة الجهات التعليمية، من أعداد مزوِّري شهاداتهم، أو من حملة غير المعتمدة منها.
وفي الجانب الآخر، يشتكي المواطنون من كم الخراب وعدم الأمانة الذي تغرق فيه الكثير من الجهات أعلاه، علما بأن من يديرونها هم مواطنون، وإخوة أو آباء، أو أمهات من هم خارجها.
تعود أسباب شكوى الطرفين، وغيرهما، لأمور عدة، أهمها وأخطرها تخلف أو سقوط النظام التعليمي، الذي لا يشبه الخراب فيه الخراب في نواحٍ أخرى، من حيث إن خراب التعليم لا يمكن ملاحظته في لحظته، لأنه مخفي، ولا تظهر تبعاته الكارثية إلا بعد مرور سنوات طويلة، يصبح بعدها الإصلاح مستحيلا.
* * *
عظيم هذا الاهتمام بترقية مستوى قياديين في الدولة، واختيار الكفاءات، ورائع الاهتمام الجدي بصيانة الطرق، وباهرة الحرب التي لا تساهل فيها على تجار المخدرات. وممتنون لكل محاولات القضاء على فساد الجمعيات، بمختلف أنواعها. وسعداء بالكشف المستمر والرائع عن مزوري هوية الدولة، والتسارع الحميد في إنجاز خطط التنمية، وإنعاش الاقتصاد... لكن ماذا عن التعليم؟
يقول مدرس تربية رياضية سابق إنه دخل يوما مسجد المدرسة لأداء الصلاة، لغياب الإمام، فقرر أن يحل مكانه، فرفض أحد الطلبة ذلك، بحجة أنه يرتدي «بدلة»، فأُعجب «الأستاذ» بتصرف الطالب (؟؟!!).
بعدها بأيام دخل قاعة الاختبارات مراقباً، فوجد في الجيب العلوي للطالب نفسه قصاصات ورق تم تحضيرها للغش. طلب منه تسليمها لإتلافها (دون التطرق لمخالفة الطالب الجسيمة)، رفض الطالب الأمر، بحجة أن لديه فتوى من رجل دين، تسمح له بذلك.
*يبدو واضحاً أن نظامنا التعليمي جامد، لا، ولن يتقدم، بوجود هكذا معلم وهكذا طالب، وأننا نعيش بالفعل في عالمين مختلفين.
ملاحظة:
لقد فشلنا، على مدى نصف قرن، في تطوير «الكويتية» وتطوير التعليم، لإصرارنا على الاعتماد على الكوادر المحلية، ونجت البنوك والنفط وغيرها من هذا المأزق، فنجحت. وعلى المسؤولين عن تطوير التعليم استيعاب ذلك.
أحمد الصراف

