بالون الاختبار الذي تمت تجربته أخيرا والمتعلق بإزالة أو فرض رسوم على مظلات السيارات، بيّن وجود معارضة شعبية قوية للقرار، فوجود المظلات ليس ترفا بل ضرورة، فالكويت ليست «لوزان السويسرية»، بل جزء من صحراء شديدة الحرارة صيفا، يصعب فيها كثيرا قيادة اية مركبة كانت لساعات تحت لهيب الشمس الحارقة. وبالتالي على الجهات المعنية التفكير في كيفية إيجاد طريقة أفضل من «الشبرات الشينكو» البشعة، وتشجيع المواطنين على استخدام التشجير لحماية سياراتهم بدلا من مظلات المعادن الرخيصة، والأقمشة السريعة التمزق، وهناك جهات معنية بمسألة تشجير المواقف، يمكن التواصل معها.
كما أن التعديات على أملاك الدولة عملية مستمرة، من المواطن والمقيم، بقصد أو بغيره، والرقابة عليها يجب ألا تكون موسمية، بل أن تستمر طوال العام. وبالتالي نحن بحاجة لوجود لجنة «دائمة» لازالة التعديات على أملاك الدولة، وأن يكون المسؤول عنها شخصية وطنية مشهودا لها بالنزاهة والحزم، فسنوات التسيب الطوال جعلت الميل نحو المخالفة «طبعا كويتيا» لدى الكثيرين. وسبق أن توقعنا، أكثر من مرة، بأن رحيل الفريق المتقاعد محمد البدر، شكل فراغا في عمل اللجنة، وهذا ما حدث بالفعل، حيث غاب الحزم تماما منذ عشر سنوات، وواضح الآن أنه عائد بقوة، منذ أن اصبحت التجاوزات بالفعل مبكية، بعد ان كانت مضحكة، في غرابتها. فقد كشفت لجان الإزالة عن وجود أنفاق، تحت الشوارع، وسراديب مبنية بالكامل تحت حدائق البيوت، ومواقف سيارات تتسع العشرات منها، مقامة على أراضي الدولة، وقيام البعض بإقامة ما يشبه المتنزهات، بعشرات آلاف الأمتار، أمام بيوتهم، محاطة بسياج حديدي على الأملاك العامة، وبناء شبرات سكن عمال وخدم البيت، وحتى ملاحق ومبان كاملة غير مرخصة، ومخالفات لا تخطر على البال، وبالتالي كان من الضروري تطبيق «الموس على كل الروس»، ربما كما حصل مع حالات «السحب»! فتدقيق كل حالة، وقياس ابعادها، ومواصفاتها ومن «صاحبها»، وما حجمها، قبل اتخاذ قرار بشأنها، كان سيجعل الوضع يستمر لعشرات السنين.
ملاحظة: كل ما قيل ونشر عن إزالة فرق البلدية لمظلات السيارات المقامة في الأماكن الصحيحة، وحول البيوت، ومظلات مواقف السيارات في عدد من مستشفيات الدولة، عار عن الصحة تماما.
أحمد الصراف

