طوال قرون، ظل الاسم بين المنسيات، لا يتداوله إلا الربابنة ووكلاء النقل النفطي، ثم فجأة طغى اسم هرمز على كل ما عداه، وأصبح المضيق نقطة نزاع عالمي وخطر حرب مثل قناة السويس أو مدينة برلين في القرن الماضي.
لا بد من فتح الدفاتر القديمة لهذا الاسم التاريخي، صاحبا أشهر اسمين في عالم الرحالة مرّا من هناك؛ ابن بطوطة وماركو بولو الإيطالي. الأول كان مقلاً في وصف هرمز والثاني كان غزيراً، مع أن كليهما مر في المنطقة مرحلة واحدة تقريباً.
يتحدث ماركو بولو أولاً عن الميناء الكبير، حيث يجلب التجار سلعاً مثل الحرير واللؤلؤ والأحجار الكريمة والتوابل وأنياب الفيلة ووفرة من الذهب وغيرها من الأشياء الثمينة من الهند. يؤكد نجاح التجارة في تلك الأرض ويقول إنها مركز للتجارة.
ثم يتحدث ماركو بولو عن مناخ هرمز، فيقول إن درجات الحرارة شديدة، ثم يتناول الاختلافات في الطعام ويقول إن السكان المحليين لا يأكلون «نوع طعامنا». ويقول إنهم يأكلون السمك المملح والتمر والبصل، على عكس خبز القمح واللحوم التي يتناولها الإيطاليون.
يلاحظ ماركو بولو أيضاً رداءة صناعة السفن في هرمز، ويدخل في التفاصيل الفنية المتعلقة بالمواد الرديئة المستخدمة في بناء السفن، ويقول إن هذا يجعل الإبحار في هذه السفن محفوفاً بالمخاطر. ويفترض أن العديد من السفن ستغرق بسبب المناخ العاصف للمحيط الهندي. ومن الواضح أن ماركو بولو يعتقد أن هذه المعلومات كانت مهمة لمشاركتها مع التجار المسافرين أو أي شخص في أوروبا الغربية.
إلى اللقاء

