: آخر تحديث

«البيونير»... وتكسير المجاديف!

3
3
3

حمد الحمد

(البيونير ) ( pioneer) في اللغة الإنكليزية هو الرائد، وهو بمعنى أن إنساناً يأتي بشيء جديد لم يسبقه إليه من قبل أحد، وكم من إنسان يعتبر رائداً غيّر حياة البشر! ونذكر من اخترع الكهرباء والطيران والأنسولين وحتى الهاتف النقال وغيرها.

6 مايو 2026 من هذا العام غادرنا بالوفاة عن عمر 87 عاماً أحد الرواد وهو تيد تيرنر الأميركي، موسس قناة cnn.

تيرنر، عندما طرح فكرة تأسيس قناة خاصة بالأخبار تبث لأربع وعشرين ساعة، ضحك عليه الزملاء من الإعلاميين واصحاب الأعمال بقولهم: إنها فكرة لن تنجح، من يجلس يومياً يشاهد أخباراً، ولكن نفذ فكرته وأصبحت «cnn» منذ عام 1980، هي القناة الأكثر مشاهدة وتنقل العواجل من الأخبار.

والد هذا الرائد مات منتحراً، ولكن تيد تيرنر في مقابلة سئل عن الموت، وقال كلنا سنموت وإنه لا يخاف من الموت، وإن الموت مثل فيلم درجة ثانية تره وتكمله ولكن لا تود مشاهدته مرة أخرى.

ويقول فكرة «cnn» أتت من أن الإنسان لا يحتاج ساعة معينة حتى يسمع الأخبار، لماذا لا تكون هناك قناة للأخبار طوال اليوم؟!

هذا الإنسان البيونير أو الرائد عندما باع قناته بـ8 مليارات دولار راح وكتب شيكاً بمبلغ مليار دولار وسلمه لأمين عام الأمم المتحدة.

شخصية مبدعة ومن المحافظين على البيئة، وكذلك من أكثر الأميركان تبرعاً للأعمال الخيرية.

ونتذكر «cnn» حيث كانت من أولى القنوات التي دخلت الكويت بعد تحريرها، وقابلت عدداً من الكويتيين الصامدين، وما أسعده من خبر مصور ونحن نسمع جورج بوش الأب، وهو يقول (كويت أز فري).

قناة cnn التي أسسها هذا البيونير لم تعد عادية فأصبحت للنخبة فلا تقبل إعلانات إلا لكبريات الشركات، وكذلك الدول والمنتجعات الفارهة، ليس على شكل إعلانات عادية إنما على شكل استطلاعات عن مدن، وتكون مدفوعة الثمن وبمبالغ طائلة.

غادرنا رائد، وكم شخصيات أخرى غادرت وأحدثت تغييراً ولم يتذكرها أحد، وكم من إنسان لديه فكرة قد يكون لها شأن، إلا أنه لا يملك العزيمة، أو المحيط به (يكسر مجاديفه) كما نقول بالكويتي.

وما أكثر تكسير المجاديف في مجتمعاتنا! وإذا لم يكسرك المحيط حولك، تحبطك النظم والبيروقراطية!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد