: آخر تحديث

في الصميم: التنمُّر الإيراني دليلُ فشل

2
2
2

الحقيقة أن المرء يحتار كيف يتعايش ويتحاور مع النظام المتنمِّر في إيران، نظام هو الوحيد بين الأمم الذي تحكمه ميليشيات متهورة، نظام غادر تجرَّد من كل القِيم الإنسانية والحضارية والأخلاقية.

فإيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لحكومتها ولا لوزرائها أي سُلطة عليها، فالرئيس الإيراني أعلن رسمياً اعتذاره عن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، وتوقُّف تلك الهجمات الغادرة عليها، لكنه أُجبر على التنصُّل من بيانه، وأعلن فتح مضيق هرمز، لكن الحرس الثوري نفى وكذَّب ما أعلنه الرئيس، فكان واضحاً مَنْ الذي يقوم بإصدار مراسيم وتعليمات وأوامر منسوبة لمرشد لم يره أو يسمعه أحد، فلا بد أن هذا المرشد غائب، أو مُغيَّب.

فإيران هي البلد الوحيد الذي حُكِم بالمراسلة، فبيان تنصيب مرشدهم أُذيع على الملأ عن طريق رسالة بلا صوت ولا صورة، بيان أوحى بأنه اختير حاكماً أوحد على إيران كوريثٍ لأبيه من دون علمه ولا حضوره، فهل هناك أُمة في العالم تُقاد من حاكم لم يره أو يسمعه أحد؟

إيران هي الوحيدة في العالم التي تعتدي على كل جيرانها بتهورٍ لا مثيل له، ومن دون أي سببٍ ولا مبرِّر، فقط لأن دولاً أخرى لا علاقة لهم بها قامت بقصفها، فتصرُّ على اعتداءاتها وغدرها، رغم كل النصائح والتحذيرات لها، ورغم خسارتها لجيرتها التي كانت رئتها التي تتنفَّس من خلالها.

إيران هي الوحيدة في العالم التي تهدِّد وتُخرِّب وتتآمر وتُجنِّد خونةً وعملاء، لا لسبب إلا للإضرار بالآخرين، وهي الوحيدة التي تخلق لها أعداء، وتُنفِّر منها الأصدقاء والحلفاء والجيران، حتى أصبحت بلداً منبوذاً كريهاً اسمه موسوم بالإرهاب والوحشية ضد كل الشعوب التي تختلف معه طائفياً وعقائدياً.

النظام الإيراني هو الوحيد في العالم الذي أضرَّ باقتصاد بلده، وبمصير شعبه المغلوب على أمره، فقط من أجل تصدير ثورة تعيسة أضرَّت ودمَّرت وأخَّرت كل البلاد التي استطاعت التغلغل فيها، بعد أن فُتِحَتْ لها أبوابها على مصاريعها، وأهدرت قوت شعبها على تصنيع ترسانة مكلفة من الصواريخ والمسيَّرات، وضيَّعت المليارات على برنامج نووي لن ينفعها بشيء، وبذَّرت أموال شعبها على العملاء والخونة، بدلاً من صرفها على رفاهيتهم ومعيشتهم.

بلد تسيطر عليه مجموعة من المتهورين عديمي الخبرة والحنكة السياسية، جل همهم حُكم هذا البلد، الذي كان يوماً ما حضارياً، بالحديد والنار، فحوَّلوه إلى بلدٍ منبوذ وفاشل اقتصادياً وتنموياً، غير عابئين بمصير شعبه طالما هم بقوا سالمين غانمين.

فما ضر هذا النظام لو أنه اندمج مع العالم المتحضِّر الذي يزخر بالحيوية والرفاهية والسَّلام، كحال كل أُمم الأرض؟ وما ضرهم لو أنهم تعايشوا مع جيرانهم واتخذوهم قدوةً لهم في التنمية والرفاهية، بدلاً نشر البغضاء والكراهية والطائفية المقيتة؟ ولماذا هذا الإصرار على إقحام دول مجلس التعاون في مشاكلهم، والتنمُّر عليها؟ ألا يُعد تنمُّرهم على الغير هروباً من حقيقة فشلهم الذريع في قيادة بلدهم؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد