: آخر تحديث

الدبلوماسية السلوكية.. والتحديات النفسية.. فضاءات من الحلول

3
2
3

عبده الأسمري

قدمت منذ ثلاثة أعوام محاضرات عن «الدبلوماسية السلوكية» والتي أسست لها منهجاً خاصاً بحكم تخصصي في علم النفس وبعد معاينتي وتشخيصي للعديد من الحالات التي وقفت على تقديم الاستشارات لها وقد حولت «المنهج» إلى منظومة متعددة تمنح للفرد والمجتمع «اتجاهات متجددة» للخروج من قلب «المرض» إلى قالب «التعافي».

من منطلقات «منهجية» وأبعاد «تخصصية» فإن المرض النفسي مفهوم «شامل» قد يراه «البعض» في هيئة «الأعراض» ويجده آخرون في هوية «التصرفات» ولكن الحقيقة أنه أعمق من ذلك، وأن الحكم عليه يجب أن يستند إلى «أسس» ومعايير ومقاييس تؤكد «الحالة» وتحلل «السلوك»؛ لذا فإن الكثير ممن يراجعون «المراكز «المتخصصة لمعالجة أعراضهم النفسية ليسوا «مرضى» وإنما يمرون بمراحل متغيرة من منعطفات الحياة أو يواجهون موجات متجددة من تحديات التعامل أو يقاومون خبرات مؤلمة في محيط «الزمن».

لقد كان من دواعي الوصول إلى أدوات هذا المنهج وابتكار الجوانب الخفية التي لا يراها «الكثير» أن السلوك هو «العنوان الرئيس» لتشكيل الطرق الواضحة الآمنة في التعامل والتي تعود على «النفس» بالطمأنينة والسكينة أو الأخرى الوعرة الغامضة التي تتجه بالإنسان إلى التفكير والدخول في مساحات «مؤلمة» من الندم أو التهور أو فقدان الأمن النفسي أو السقوط في «دوامة» طاحنة من «المتاعب».

تستدعي «الدبلوماسية السلوكية» وجود «مناعة نفسية» استباقية كامنة في النفس قادرة على تحليل السلوك القادم ومواجهة «المواقف» الطارئة ومجابهة «الظروف» الفجائية ومقاومة «الخبرات الماضية» والمضي بثبات واتزان لدراسة وتحليل «ردات الفعل» القادمة من عمق النفس حتى تتجه نحو «مساحة آمنة» تضمن التكيف مع الظروف والتأقلم مع العواقب ووضع «الأمور» في ميزان قويم من «الهدوء والعقلانية والتروي» حفاظاً على قوة «الداخل» وتحفظاً أمام سوءات «الغير» ووصولاً إلى وقاية «الذات» من الوقوع في الأخطاء أو الاصطدام بموجات متجددة من المصاعب ترفع مستويات «القلق» وترسم منحنيات «التوتر».

يجب أن يكون لدى الإنسان «غرفة عمليات ذهنية» قادرة على إدارة السلوك والاتجاه بالتصرفات من أقوال وأفعال نحو «المحيط الآمن» والذي يساهم في صناعة «الاستقرار» النفسي وصياغة مرحلة مستديمة من «الرضا» كفيلة بمنع موجات «تأنيب الضمير» أو «جلد الذات» بالوصول إلى أعماق «النفس».

تتجلى «الدبلوماسية السلوكية» بتفاصيلها الدقيقة وخطواتها «الواثقة» ومعانيها «الصائبة» في سماء «السلوك» وأفق «الفكر» لتكون المنهج الأقوى لمواجهة التحديات النفسية وتوفير فضاءات من الحلول تساهم في بناء صروح «الأمن النفسي والاجتماعي «وتدعيم الشخصية وتوفير حياة «آمنة مطمئنة» خالية من المتاعب والعقبات والمصاعب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد