: آخر تحديث

إلى حد الامتلاء

2
2
2

سهوب بغدادي

عندما نحاول إعادة شحن بطارية الهاتف نحاول تركه مدة كافية ليصل إلى أعلى نسبة حبذا لو كانت 100 % فكلما امتلأت البطارية سيستمر الهاتف في العمل لساعات أطول، هناك بعض الأشياء في الحياة بحاجة إلى إعادة شحن وامتلاء إلى درجة عالية، كمن يأخذ إجازة لإعادة شحن طاقته، أو يلتقي بالأهل والأصحاب، وأنت وحدك تعرف جيدًا ما يلزمك لكي تصل إلى تلك المستويات العليا التي تنقل إبداعك وعملك وعلاقاتك وتعاملاتك إلى مستويات أفضل بالتوازي، إلا أننا في عصرنا الحديث الذي يتسم بالسرعة وكثرة المحتويات والأصدقاء الرقميين، نجد أنفسنا أمام تحد كبير للحفاظ على طاقتنا من التبخر العشوائي، غالبًا لأن مشاهدتك لمحتوى مضحك لن يجعلك تشعر بتحسن على المدى الطويل بعكس جلوسك برفقة صديق وانخراطكما في الحديث المصحوب بالضحكات والعمق في آن واحد، فتترك الجلسة وأنت ملئ بالحب والعرفان والاطمئنان، وقس على ذلك من أمور حياتنا التي نتكل فيها على الأدوات الرقمية ونختبئ بها وراء الشاشات والأسماء المستعارة والعالم الافتراضي والخيالي، لنصطدم بعدها بالواقع والشعور الغامر بالوحدة التي تعج بأشخاص لا يكترثون وأشياء لا تمت إلى واقعك بصلة، إنها ليست دعوة لنبذ التقنية والحداثة، إنما ومضة للتفكر في حالنا والوعي به لمنع تفاقم المشاعر والمعطيات السلبية التي يواجهها الفرد اليوم من علاقات سطحية عابرة بسبب اعتيادنا على تسريع كل شيء وصولًا إلى التوقف وترك كل شيء فقط للانتباه للحظة وما يتداخل فيها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد