وبالتالي من غير الإنصاف طرح التساؤل الساذج عن سبب انحراف البعض، وخيانة أوطانهم، التي وفّرت لهم المأكل والمشرب والمسكن؟ وكما قال السيد المسيح: ليس بالخبز وحده.. يحيا الإنسان!
* * *
ألقى الإعلامي القطري تيسير عبدالله، في حفل ثقافي، أبيات الشعر العامية التالية:
كلما زرت الكويت تجي في راسي صور
أنا ما يهمني تراث لا ولا يهمني بحر
أنا ما أقصد مباني أنا أهتم بـ«البشر»
في تراب وفي هوية وفي إبداع وسحر
هذي بلاد المبدعين فنهم خالد ذكر
بس يجي «درب الزلق» أو يجي «بساط الفقر»
ينذكر عبدالحسين والنفيسي ينذكر
أو سعاد أو حياة وش أعدد وش كثر
والفرج «دقت الساعة» ومحمي دياره دهر
في هناك عبدالكريم ذكرى في عمري عمر
وصوت رويشد يجيني يكتب البناي شعر
أو هنا بورسلي يتفرد من يسولف للقمر
أو أرى غنام جالس ورا شادي بالوتر
أو المهنا يغني بالكويت الله أمر
راي عام أو قبس دور أبداع ونشر
والعربي من وراها أقرأ عالم الفكر
في إذاعة وفي صحافة وفي رياضة تستمر
في جاسم في فتحي والدخيل والشيوخ
اللي أحكموها اسطروا عدل وعبر
والشيوخ اللي احكموها اسطروا عدل وعبر
آه يا كثر الأسامي في الكويت التي تمر
يمكن أنسى شوي وجوه فالسموحة والعذر
* * *
لخص الإعلامي تيسير، بأبيات البسيطة أعلاه، ما يشعر به هو والأشقاء في الخليج تجاه الكويت، بصدق وعفوية، وما تعنيه لهم، بكل ثرائها الثقافي والفني والأدبي والتاريخي والسياسي، وأسبقيتها الرائعة في عشرات الميادين والأنشطة والأمور الحيوية، التي لا يتسع المجال لذكرها.
لقد سبق أن قالها الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للتخطيط، م. خالد مهدي: «الكويت غير»، لكن قلّة عرفت حقيقة ما كان يقصده. فلو تمعنا قليلاً في الجملة، لوجدنا أن الكويت بالفعل غير، ليس بالمباني ولا المطارات ولا الخدمات ولا الاحتياطيات المالية، بل بأهلها، وأعرف جيداً ما يعنيه أن تكون كويتياً، خاصة عند الاختلاط بخليجيين أو عرب أو أجانب، وتكتشف أن الكويت، بعيونهم وعقولهم، مختلفة عن غيرها، مع الحب والاحترام للجميع!
نعم ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وكل ما نتمناه لكويتنا أن تبقى دائماً كما كانت في ظل القيادة الحكيمة.
أحمد الصراف

