حمد الحمد
الوزير (مال أول) مسكين، جلستُ مع شخصية فاضلة من هذه الفئة، وقال لي عندما كان وزيراً كان يعيش في دوامة يومية يصعب الخروج منها، من اجتماعات (الميلس) واجتماعات الحكومة وغيرها، ولقاء هنا ومقابلة هناك، وحضور استقبال في المطار وقص شريط هناك وسفر لمؤتمر، لكن يعترف أن أحسن لحظات يومه عندما يعود للمنزل ليلاً ويضع رأسه على المخدة. هذا حال وزير (مال أول !!) ونعود لحكاية فايق والوزير (مال أول)، وأعني بـ ( فايق) الشاعر الكويتي الشهير فايق عبدالجليل، رحمه الله، والذي صدر له في الستينات ديوان (وسمية وسنابل الطفولة)، وفي السبعينات كتب أشهر أغنية خليجية (ابعاد) التي ترجمت لكل لغات العالم.
نعود لسالفة فايق عبدالجليل، رحمه الله، يقال إن الشاعر كان يعمل في إحدى الجهات الحكومية وحدث أن أُجريت تنقلات لموظفين، وكان شاعرنا أحدهم حيث تم نقله لمكتب الوزير، لكن في الوقت نفسه تم تعيين وزير جديد.
وفي ذلك الوقت، كانت مكاتب الوزراء كما يقال بالكويتي (خري مري)، يعني ناس تدخل وناس تخرج والأبواب مشرعة، لكن الوزير الجديد لاحظ أن من يدخل مكتبه قلة ممن يطلبون مقابلته، وطلب معرفة الأسباب، وعرف (الغمندة ) كما يقال بالكويتي، فالذي حدث أن كل من يأتي لمقابلة الوزير الجديد ويشاهد فايق عبدالجليل، وكان حينها أشهر من نار على علم في الثمانينات، ينسى حضرة الوزير ويجلس مع فايق ويطيل الجلوس، وبعض البسطاء يسألونه عن (وسمية) وأخبارها، وهل تزوجت أم لا؟، وبعد أن عرف الوزير السبب طلب أن يعود شاعرنا إلى مقر عمله الأصلي.
أعود لموضوعي، حيث أنا من شهر أو أكثر عشت في دوامة مع معاملة حكومية والمعاملة (غرزت) في جهة حكومية ولا تتحرك لأسباب شكلية، وبعد أن تعطلت مصالحنا توجهنا إلى الأبواب المشرعة كما نسمع عنها، وهي مقابلة وزير (مال الحين) الذي بدأ مكتبه أكثر انضباطاً ولا وجود للدخول (خري مري)، إنما تقدم طلباً بلقاء الوزير وقدمنا الطلب، وما هي إلا أيام ووصل الفرَج بموعد للمقابلة، لكن وجدنا أن هناك حائط صد ورد بمعنى مقابلتنا مع الوكيلة وليس الوزير!، الذي لم يأخذ وقتنا معها سوى عشر دقائق، وأعجبتني أنها تقوم بعملها على أحسن وجه وتحفظ جملة من ثلاثة (لا) حتى قبل أن تناقش موضوعنا، وهي (ما يصير ولا يجوز ولا استثناء) وهنا دخلنا (سكة سد) وخرجنا.
وتذكرنا سالفة شاعرنا الكبير والفرق بين وزير (مال أول) ووزير (مال الحين) الذي لا نعرفه إلّا من صور صحفنا السيارة.
ونقول إلا الله المستعان وما زلنا في السكة السد.

