: آخر تحديث

ماذا قال المخرج عبدالله المحيسن؟

4
4
4

في إحدى المشاركات الأدبية -في دولة عربية- كان عنوان المشاركة (المركز والأطراف في الثقافة العربية)، فوجدتها فرصة لأن أعيد حواراً (على هامش ذلك المهرجان) دار بين عدد من المشاركين في المهرجان، وكنت اعتبر أديباً من دول الأطراف، وغالباً كان يقال إن دولتنا تمثّل الرجعية، وكان المتحدث أحد أدباء دول المركز، نظام الحكم في دولته جمهوري يمثله العسكر، وبعد أن زاد وأفاض عن الرجعية ونظام الحكم الوراثي، طلبت منه أن أتحدث عن أنظمة الحكم في العالم، وذكرت له أكثر من عشر دول نظام حكمها وراثياً ملكياً تنتقل فيه السلطة بيسر وسهولة من غير ثورات وقلقلة البلاد، وذكرت له عشرات الأنظمة الجمهورية التي جاءت من خلال الانقلاب والثورات، وطلبت منه المقارنة بين استقرار تلك الدول ونموها.

أغلب الدول الجمهورية العسكرية فاشلة، وقد دمرت مكتسبات دولها، أما عن الرجعية فمن يحمل لواء التنوير فهي الدول التي كان يطلق عليها الدول الرجعية، وقد أثبت الواقع أن الشعارات القديمة سقطت، وأن مفهوم دول المركز والأطراف تغيّرت تماماً، حتى أن دول المركز سقطت وأصبحت دولاً تتصف سياسياً بأنها دول فاشلة (وكلمة دولة فاشلة لها معانٍ كثيرة أهمها أنها دولة عاجزة عن النهوض)، وأن ما كان يطلق عليها دول الأطراف غدت دولاً حاملة لواء النمو والحداثة معاً، ومواطنوها يعيشون في رغد العيش.

لماذا أتذكر ما حدث سابقاً في زمن مفهوم المركز والأطراف؟ حدث ذلك حينما استمعت لكلمة المخرج السعودي عبدالله المحيسن حينما تم تكريمه في مهرجان (مالمو) السينمائي في السويد في دورته الـ16، والتكريم جاء تتويجاً لمسيرته السينمائية المبكرة. وحين تحدّث المخرج عبدالله المحيسن في تكريمه السينمائي، وصفت مقولاته الواقع وما حدث في المملكة من الاستفادة من التجارب العربية وتلافي أخطاء تلك الدول، وأثبتت أن المملكة وانتقالها السياسي منذ عهد الملك عبدالعزيز، وصولاً إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده وصلت إلى الرؤية المستقبلية للدولة، واستطاعت نقل المجتمع في مأمن رغم المتغيّرات السياسية الكبيرة، واستطاعت نقل المجتمع ضمن دائرة النمو والارتقاء، ذاكراً أنه كان شاهداً لتجمع الخبراء من جميع الدول العالمية للاستفادة من خبراتهم؛ كي تكون المملكة ضمن الدول المتقدّمة في الجانب التقني، حتى أنها خصّصت هذا العام لأن يكون عام الذكاء الاصطناعي. وقال المخرج عبدالله المحيسن الكثير عما فعلته الدولة ضمن رؤية 2030 بقيادة الأمير محمد بن سلمان؛ لكي تكون المملكة في مقدّمة دول العالم.

قوله ذكّرني بما بدأت به المقال، وهي حقيقة يعززها الواقع.. الآن ثُبُتَ أن المملكة هي مركز العالم العربي، بل هي مركز عالمي يسعى الجميع لأن يكون شريكاً مع بلادنا في المشاريع الضخمة في جميع مستويات المعيشة والتقنية العالمية.

ولا أشك أن مفهوم المراكز الثقافية العربية سقط واقعاً، وغدت السعودية مركزاً ثقافيّاً واقتصاديّاً وتقنيّاً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد