: آخر تحديث

ماذا يمكننا أن نصنع؟

4
4
3

ليس في يد الكويت ولا بدول مجلس التعاون رفاهية الاختيار فيما آلت إليه الأوضاع، فقد وجدت هذه الدول نفسها في قلب واقع إقليمي متفجّر لم تكن طرفاً في صناعته، ولا كان بمقدورها تغييره. ومنذ البداية، عبّرت بوضوح عن رفضها للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إدراكاً منها أنها ستكون الأكثر تضرراً من تداعياتها، وأنها ستتحمل كلفة أضرار لم تتسبب فيها.

ومع ذلك، اندفعت الإدارة الأميركية إلى خوض الحرب، سواء نتيجة تقديرات خاطئة بنيت على معلومات مضللة، أو بفعل نزعة سياسية متعجلة، وليس هذا النمط جديداً على إدارة يقر رئيسها نفسه بأنها تتحرك بدافع الحدس، أكثر مما تستند إلى تقدير عقلاني أو مشورة مؤسسية راسخة، فبدلاً من الإصغاء إلى الخبراء، غلبت أصوات التماهي والتأييد، وتراجعت مساحة النقاش الجاد.

اليوم، تقف المنطقة أمام أسئلة مفتوحة: ماذا بعد؟ هل تعود الحرب مع انقضاء المهلة التي أعلنتها واشنطن؟ وإن لم تعد فهل سنبقى رهائن حالة عدم اليقين، في ظل اعتماد اقتصادي يكاد يكون أحادياً على النفط، بانتظار تقلبات قرار سياسي خارجي قد يأتي بما لا تحمد عقباه؟

مرة أخرى، تبدو الخيارات محدودة. فالجغرافيا التي نحيا فيها لم نخترها: بيئة قاسية، مكشوفة، وبنية تحتية حيوية تبقى عرضة للمخاطر مهما بلغت كفاءة منظومات الحماية، لكن محدودية الخيارات لا تعني انعدام الفعل.

داخلياً، لا بديل عن ترسيخ الوحدة الوطنية، ورفض كل الأصوات التي تسعى إلى بث الفرقة أو تحقيق مكاسب آنية على حساب تماسك المجتمع، فتماسك الجبهة الداخلية يظل خط الدفاع الأول في أوقات الأزمات.

وخارجياً، يبقى الرهان على الدبلوماسية الكويتية، وعلى قدرتها المعهودة في بناء الجسور وفتح قنوات الحوار. وللكويت في إرثها السياسي، الممتد من مدرسة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، ما يؤهلها لمواصلة هذا الدور، مستندة إلى تاريخ من الاعتدال والوساطة.

في المحصلة، قد لا نملك تغيير مسار العواصف الكبرى، لكننا نملك أن نحسن إدارة موقعنا داخلها: بوحدة الداخل، وحكمة الخارج، والاستعداد لما قد تحمله الأيام.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد