: آخر تحديث

ترمب وسالم الدوسري نموذجاً!

5
5
5

لفت انتباهي مؤخراً، من الناحية الإعلامية، بروز مصطلح كرره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اتهاماته لوسائل الإعلام الأمريكية المخالفة لسياساته، وهو مصطلح «متلازمة ترمب»، لم يكن التكرار عادياً، بل بدا وكأنه جزء أساسي للرد على المخالفين لتوجهاته السياسية إعلامياً، بحيث يوهم المتلقي بصورة مباشرة أن المشكلة ليست في توجهاته وتصريحاته الإعلامية، وإنما في ردود الفعل عليها من المخالفين له من الناحية الشخصية «شخصنة الأمور باللهجة العامية».!

هذا المدخل لا يقودنا إلى ترمب بقدر ما يقودنا إلى فكرة أوسع، وهي ما يمكن تسميته «المتلازمات الإعلامية»، رغم أن مصطلح «متلازمة» تستخدم كثيراً بالمجال الطبي، ولكنها انتقلت إلى الخطاب الإعلامي كاستخدام مجازي لوصف حالات عقدة الآخرين من الخطاب الإعلامي وانتقادهم له من الناحية الشخصية، وهنا نتحدث عن الوسائل الإعلامية الأمريكية المعارضة لسياسات وخطابات الرئيس الأمريكي وخصوصاً بالفترة الأخيرة، ففي حالة ترمب، يمكن قراءة هذه المتلازمة بوضوح، خلال سنوات رئاسته، لأنها وحسب الإحصائيات الإعلامية استحوذ على مساحة غير مسبوقة من التغطية الإعلامية، حيث أظهرت تقارير أن حضوره في بعض القنوات الأمريكية تجاوز 50 % من المحتوى السياسي اليومي، مع عدم توقفه واستمراره بمهاجمة وسائل الإعلام، عبر مئات التصريحات والتغريدات في علاقة قائمة على التصعيد وإعادة التصعيد.

فتنشأ المتلازمة كمفهوم إعلامياً عندما تكون المبالغة هي الأساس ويصبح الحدث أكبر من حجمه الحقيقي ويكون اسم الشخص بالخبر أهم من الحدث نفسه، لكن هذه الحالة، مع ما يحدث مع ترمب حالياً، ليست جديدة إعلامياً حيث ظهر استخدام محدود بعهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لما كان يُعرف بـ»متلازمة بوش»، لوصف حالة الانقسام الحاد في التغطية الإعلامية في تلك الفترة، ورغم أن المصطلح لم يكن مؤثراً كما هو اليوم، ولم يكن جزءاً من خطاب بوش نفسه، لكنه كان مؤشراً مبكراً على أن الإعلام يمكن أن يدخل في مواجهة تفاعلية مع شخصية سياسية معينة كشخصية الرئيس ويكون أي تصريح أو ظهور إعلامي له انتقاد وتفاعل أغلبه سلبي وضد توجهاته، ولكن الفارق في حالة ترمب، أن مصطلح «المتلازمة» أصبحت جزءاً من خطابه ويكررها بصورة مباشرة أو غير مباشرة وخصوصاً هذه الأيام، وهو ذكي إعلامياً لأنه يحول الآراء والتوجهات السياسية له إذا تم انتقاده فيها، لساحة حرب إعلامية وكأن المشكلة بالإعلام وليس مضمون خطاباته أو توجهاته، فيوهم المتابع أن الانتقادات «شخصية» له كترمب لعقدة الإعلاميين منه وليس الأمر متعلقاً بسياسته كرئيس.

اللافت أن وسائل الإعلام الأمريكية أمام هذا التوجه، فيها المؤيد إعلامياً لتوجهات الرئيس وأنه بالفعل تعاني بعض الوسائل من مفهوم «المتلازمة الترامبية»، وهناك الرافض لاستخدام مثل هذا التحايل للمصطلحات الإعلامية لتوظيفها بصورة سياسية إعلامياً ضد المخالفين له، وهنا وهو المهم بالنسبة لنا من ناحية التحليل الإعلامي، نجد أن بروز مصطلح «متلازمة» سيفتح آفاقاً إعلامية تتيح لأي شخصية سياسية أو رياضية أو ثقافية فرصة لاستخدام هذا المصطلح بتصريحاتهم وحضورهم الإعلامي، عند دفاعهم عن أنفسهم ضد كل نقد أو رأي مخالف لهم، مما يجعلنا بالمستقبل أمام متلازمات إعلامية لشخصيات مؤثرة مناسب لهم هذا المصطلح، فمن الناحية الإعلامية الرياضة كمثال قد تظهر «متلازمة ترمب» أو «متلازمة سالم الدوسري» وهكذا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد