: آخر تحديث

إستراتيجيات الانسحاب

5
5
4

سهوب بغدادي

«الانسحاب طيب»، جملة تتردد كثيرًا على سبيل المزاح وكدعابة لطيفة بعد رواجها في أحد برامج المسابقات الرمضانية، فتأتي الجملة على هيئة نصيحة من مقدم البرنامج بهدف الحفاظ على المبلغ الذي تحصل عليه المتصل، وقد تكون استراتيجية ناجحة أحيانًا، إلا أنّ الانسحاب قد يعقبه الحسرة، في حال دخول الشك في معرفة الإجابة أو التمكن من الاستمرار، فمتى ننسحب ومتى نستمر؟ أليس أمرًا محيرًا؟ نعم، خاصةً لمن يتميز بالعناد أو الاكتراث بآراء الآخرين، فمن ينسحب يمتلك وعيًا كافيًا بحدوده وقدراته وليس ذلك بشكل عام، فقد ينسحب الضعيف والانهزامي والسلبي أيضًا، كثيرًا ما نرى الانسحاب في مواضع عديدة في حياتنا، الانسحاب من العمل، ومن مجموعة الأصدقاء، أو مجموعة رسائل المجموعات، أو الانسحاب من الفصل الدراسي، أو الدراسة ككل -لا قدر الله- أو الأسوأ، الانسحاب من النفس، علمًا بأن الانسحاب ينقسم إلى قسمين مؤقت ونهائي (كلي)، فكل ما على الشخص أن يقدر الأمور ويفكر ويختار أي انسحاب ملائم في حينه، فالانسحاب المؤقت من نزاع ثم معاودة الحديث بهدف تهدئة النفوس أمر جيد، في المقابل، الانسحاب النهائي من علاقة أو مكان سام قد يكون أفضل قرار لصحتك النفسية والجسدية، إنّ الانسحاب لا يأتي في كل وقت وحين، بل عند فقدان الثبات، وصعوبة ضبط النفس لتزايد الضغوطات، وعندما تتحول المسألة إلى استنزاف عاطفي أو جسدي، أو عندما لا يجد الشخص التقدير المستحق أو النتائج المرجوة، على ألا ينتظر حتى تسوء الأمور وتتفاقم الأوضاع وتخرج عن زمام السيطرة، فيما يعتبر الانسحاب قبل ذلك قرارًا حكيمًا وذكيًا، بهدف حفظ الحقوق والعلاقات وصون الود وحماية الطاقة وغيرها، قد تتوقف قليلًا لتضبط نفسك وحواسك ثم تعود بشكل أقوى، وفي حال التوقف الكلي فاعتبرها محطة للعبرة والمعرفة لتفتح لك آفاقًا أوسع وعلماً أشملَ عن ذاتك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد