: آخر تحديث

تحولات النقل اللوجستي

5
4
4

ترتبط حركة التجارة اليوم بقدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع التغيرات المتسارعة، وهو ما يزيد الحاجة إلى مسارات لوجستية تعزز انسيابية نقل البضائع بين الموانئ والمناطق الداخلية، وتدعم حركة التجارة من خلال منظومة نقل متكاملة تنظم تدفق السلع بين مختلف نقاط العبور، وتتعامل مع توسع الطلب وتنوع مساراته خلال الفترة الأخيرة.

وفي خضم ما يحدث مؤخراً اعتلى قطاع الخدمات اللوجستية مستوى الأهمية، نظراً لدوره في ربط الموانئ بالمراكز الصناعية والتجارية، وتنظيم حركة السلع بين المناطق، ورفع كفاءة انتقال البضائع، إلى جانب دوره في دعم استمرارية الإمداد وتعزيز قدرة السوق على التعامل مع التغيرات المتسارعة في حركة التجارة.

ولذلك أضاف قطاع الشحن في المملكة خمس مسارات لوجستية جديدة تقوم على ربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال المملكة، وتمتد حتى موانئ البحر الأحمر والدول المجاورة، عبر شبكة نقل تجمع بين الطرق البرية والخطوط الحديدية، بما يعزز ترابط المسارات ويمنح حركة البضائع انسيابية أعلى، ويعيد توزيع تدفق الشحن بين أكثر من مسار داخل الشبكة.

وتعمل هذه المسارات على نقل مختلف أنواع البضائع عبر شبكة مترابطة تدعم سلاسل الإمداد، وتخدم قطاعات صناعية وإنتاجية متعددة في مقدمتها الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، إلى جانب تعزيز حركة الصادرات والواردات، وتوفير مسارات نقل بالعبور نحو الأسواق الإقليمية، ضمن تشغيل يعتمد على الربط المباشر بين نقاط الإنتاج والموانئ، ويقلل الاعتماد على مسار واحد في حركة الشحن.

وهذا التوسع يعكس توجهاً نحو إعادة توزيع حركة الشحن داخل المملكة، من خلال تقليل الاعتماد على مسارات محددة، وتوسيع نطاق الحركة عبر شبكة أوسع، كما يرتبط بتوسيع دور النقل السككي في الرحلات الطويلة، حيث تنتقل كميات أكبر من البضائع عبر مسارات محددة تربط الموانئ بالمناطق الداخلية، مما يخفف الضغط على الطرق ويعيد توزيع حركة الشاحنات، ويؤثر على شكل الرحلات داخل الشبكة.

كل هذه الجهود تقود إلى تغيير واضح في طريقة تشغيل الشحن من حيث دقة المسارات، وعدد نقاط التوقف، مع اعتماد أكبر على السكك الحديدية في الرحلات الطويلة، وهذا يختصر زمن النقل ويقلل تكلفة الرحلة الواحدة، ويجعل حركة الشحن أكثر استقراراً عند ارتفاع الطلب كذاك يعكس تقدماً في قطاع الخدمات اللوجستية الذي يقوده كفاءات متخصصة تدير العمليات اليومية وتتعامل مع تعقيد سلاسل الإمداد بكفاءة كبيرة، مع قدرة أكبر على التعامل مع الأحجام المتزايدة من البضائع، ورفع كفاءة التشغيل اليومي داخل الشبكة، ضمن توجه يرتبط برؤية المملكة 2030 في رفع جاهزية القطاع وتعزيز دوره في دعم التجارة وسلاسل الإمداد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد