: آخر تحديث

ألسنتنا بين العربية والعامية

3
4
3

عثمان بن حمد أباالخيل

مجتمعنا للأسف كبقية المجتمعات العربية في قارة آسيا وإفريقيا يتحدثون باللهجات العامية في تفاصيل الحياة بكل طلاقة، وتستطيع أن تعرف المُتحدث من أي منطقة من مناطق المملكة، وفي نفس الوقت تستطيع أنْ تعرف المتحدث العربي في أي دولة.

اللغة العربية في خطر، والخطر يأتي من الفضائيات والإذاعات العربية التي تقوم بنشر برامج ثقافية وعلمية وأدبية، وكذلك الإعلانات بلهجة عامية. الخطر يأتي من مقدمي نشرات الأخبار حين لا يعرفون أو يتجاهلون قواعد ومبادئ النحو والصرف. الخطر يأتي من يتباهى بمفردات اللغات الأخرى.

من التحديات التي تواجهها لغتنا الجميلة انتشار اللغة الإنجليزية كلغة التخاطب والتحدث في غالبية شركات القطاع الخاص، لست ضد تعلم اللغة الإنجليزية، لكنني ضد من يقول: لغتنا لا تستطيع أن تتماشي مع التقدم.

هل هناك جماليات للفصحي والعامية. للأسف عامة الناس تتفاعل مع العامية أكثر من الفصحى وتريد مترجما لبعض مفردات اللغة العربية. من المسئول؟ التنشئة في البيت؟ أم المدرسة؟ أم المجتمع؟ أم جميعها؟ هناك من يتحدث اللغة العربية بطلاقه لكن المستمع والمتلقي تعلوه ابتسامة لست أدري: هل هي الرضا أو السخرية؟!

اللغات الرسمية في الأمم المتحدة هي اللغات الستة التي تُستعمل في اجتماعات الأمم المتحدة وتُكتب بها جميع الوثائق الرسمية للأمم المتحدة. وهي: الإسبانية والإنكليزية والروسية، والصينية، والعربية، والفرنسية. ولغتنا العربية يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة، فلماذا لا نفتخر بها ونتقنها؟ فلغتنا العربية لغة القرآن الكريم؛ فهي ليست مرتبطة بالعرب بل بالإسلام.

يحز بنفسي أن أسمع أحياناً كثيرة نتحدث اللغة العربية مع غير الناطقين بها بصورة وطريقة مضحكة. من الظواهر السلبية التي نعاني منها في مجتمعنا انتشار الشعر باللهجة العامية وحين يسمع المتلقي أو الحضور الشعر باللغة العربية فالغالبية لا تدرك جمال اللغة ومفرداتها. ألا يكفي أن هناك مفردات من اللغة الإنجليزية تستخدم في حياتنا وكأنها جزء من واقعنا.

هناك قواميس للهجات العامية في مجتمعنا، وذلك حسب المنطقة (السيد جوجل يعطي صورة واضحة) كذلك قواميس اللهجات العربية. أين اللغة العربية؟ لماذا لا نتحدث بها في بيوتنا؟ لماذا لا تُطبق في مدارسنا الابتدائية؟ لماذا لا نتغنى بها؟ لماذا لا يتقنها غالبية المذيعين والمذيعات؟ لماذا ولماذا؟ لغتنا العربية في خطر وها هو المؤتمر الدولي للغة العربية والذي يهدف إلى حشد الطاقات وتقديم التأييد والدعم للغة العربية التي تعاني من التهميش والإقصاء في سوق العمل والتعليم والإدارة والتجارة والثقافة والإعلام وغيرها من الميادين الحيوية.

وها هي جامعة الجوف تعقد مؤتمراً حول اللغة العربية لتبقى هذه اللغة في الصدارة، كتابة، وقراءة، وحوارا، في عصر تعصف فيه رياح الثقافات وثورة المعلومات، مما يشكل خطرا على ثقافتنا وهويتنا.

لغتنا الجميلة في خطر لكن بالممارسة والتحدث بها والتخاطب بها سوف تضيء لها الطريق من جديد. في المدرسة وفي الجامعة وفي الوزارات والقطاع الخاص، وفي البيت لا بد من تكثيف التحدث باللغة العربية الفصحى.

وعلى مجمع اللغة العربية القيام بمسؤولياته وتحقيق أهدافه والتي منها دراسة المصطلحات العلمية والأدبية والفنية والحضارية، وكذلك دراسة الأعلام الأجنبية، والعمل على توحيدها بين المتكلمين بالعربية. أما الفضائيات فدورها كبير في نشر اللغة الفصحى دون تلحين وأخطاء في النحو والنطق.

قال أحمد شوقي:

(إن الذي ملأ اللغات محاسنا

جعل الجمال وسره في الضاد)


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد