من الاتهامات التي توجّه له دعوته للأخذ بالمناهج العلمية الحديثة في تكوين المعرفة الدينية، التي يؤمن ببشريتها، فالمعرفة الدينية ليست إلهية من منطلق الموضوع الديني الذي تعالجه، ولا يسوّغ بالتالي أن نخلطها والدين السماوي. لذا حاول وضع معنى النص الديني في أفق الفهم التاريخي المتحول، وسعى إلى أنسنة الدين، بمعنى جعله في خدمة الإنسان.
انطلاقاً من مكانة سروش، الأكاديمية والدينية العلمية والفلسفية، تم تداول «رسالة مفتوحة»، نسبت له، على مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة للمرشد الإيراني الجديد، التي لم أجد ما يؤكد وجودها، لكن وجدت أن بعض ما جاء فيها يستحق النشر، للعقلاء، وفي زمن السلم:
كان بإمكاني إرسال هذه الرسالة سرّاً لتصل إلى يديك في خلوة لا يكون فيها غريب سوى نسيم الصبا، لكني رأيت من الأصوب ألا أُخفي الواضح المفضوح، أكظم غيظي قدر طاقتي، وبقلق عميق على مستقبل البلاد، ومن انعدام الكفاءة المدمّر والمُحرق لإيران، أكبح جماح تمرّد القلم بصبر، ولا أخلط القول الصائب بالقول الغليظ، وأتحدّث برفق وحياء، لعلّي أُدفئ قلباً بالنصيحة. الاستماع إلى نقد الناس هو واجبكم، وفي العلن، لا في الخفاء. تقيمون مئة محفل لتأييد «ولاية الفقيه»، ولا تقيمون واحداً لنقدها وتشخيص آفاتها. لديكم مئة مدّاح ومُثنٍ في الصحف والإذاعة والتلفزيون، فتحمّلوا ناقداً واحداً، بل لا تكتفوا بالتحمّل، بل شجعوه ليقول العيب علانية، لن تخسروا شيئاً إن تذوقتم قسوة النقد، ففيه فوائد، دعوا الجامعات تكون حقاً جامعات ودوراً للعلم، لا ترضوا بأن تُكسر أفواه وعظام الطلاب، دعوا الأفكار تقارع بعضها البعض، لا تخافوا من زوال إيمان الشباب، ألد أعداء الإيمان هم المستبدون، ليس الناقدين، انظروا إلى الغرب، منذ ثلاثة قرون، وهم يمارسون ألدّ وأقسى أشكال المعارضة والعداء للدين، لكن التدين القائم على المعرفة لديهم لا يزال ينمو ويبقى، وكنائسهم لا تزال مصابيحها مضاءة. أينما وُجدت العدالة والإبداع والرحمة والحرية، فالله موجود أيضاً، إن الله الذي نعرفه ونعبده متصف بهذه الصفات، إذا ملأتم المجتمع بالعدالة والرحمة والإبداع، فسيصبح مجتمعاً ربانياً. لا تفرحوا بالقشور والظواهر، ولا تبيعوا الحقيقة بالمجاز، افتحوا باب الحوار مع الرعية (الشعب)، وأجيبوا علانية على أسئلتهم، لا تخافوا من كثرة هذه الانتقادات والرسائل، فإذا اشتد حبل العدالة، سيقل عدد هذه الرسائل، وإن لم يقل، «من كان حسابه طاهراً، فما خوفه من الحساب؟»، أقل درجات الاحترام لحقوق الرعية هو أن يُسمع كلامهم ويُوزن، أبقوا هذا الباب مفتوحاً، ففيه مئة انفراجة، اعرفوا قدر هذه الأقلام غير الطامعة.
في الختام، ما زلت مديناً لخطاب الشاعر العظيم «سعدي الشيرازي»، الذي يطرح باب النصيحة بين الرعية والسلطان، قائلاً: الملك الذي يرعى حقوق الرعية، حلالٌ عليه الخراج، فهو أجر رعاية الراعي!
* * *
ما أحوج إيران، بعد أن تصمت المدافع، إلى مثل هذا الخطاب، حتى لو أنكره من نسب له.
أحمد الصراف

