عضو مجموعة شقة المرسم ماجد الماجد، لم يكن من المؤسسين، لكنه كان من أوائل الذين ارتادوها واستقروا في ذاكرتها حتى صار جزءاً من روحها اليومية، ماجد كان من الصنف النادر الذي جعل اسمه يقترن بالمرسم كما لو كان أحد أعمدته الخفية، في البدايات كان يعمل مدير مكتب وكيل وزارة البرق والبريد والهاتف للتشغيل والصيانة، وظيفة حكومية لم تقيد روحه الحرة، ترك العمل الرسمي واتجه إلى التجارة والأعمال الخاصة، ليبدأ رحلة أخرى كرجل أعمال يعتمد على جهده وجرأته، ومع ذلك لم تغيّر التجارة طبيعته الأولى، ظل الرجل الكريم القريب من أصدقائه الذي يرى في الصداقة رأس مال لا يقل قيمة عن المال، كان ماجد معروفاً بين أصدقاء المرسم بكرمه الحائلي الأصيل، لا يدخل الشقة إلا ويداه محمّلتان بشيء من الطعام أو الفاكهة حتى أصبح بين الأصدقاء رمز للكرم، ولم يقتصر كرمه على مجموعة شقة المرسم، فقد أنشأ ماجد مخيم بري بالثمامة، صار ملتقى شهرياً للأصدقاء بعيداً عن ضجيج المدينة، كان المخيم يجمع مجموعة المرسم تختلط الأحاديث بالفن والشعر والإعلام والرياضة، كذلك المخيم يستقبل أطيافاً مختلفة من الضيوف فنانين وأدباء وإعلاميين ورياضيين يعكس روح تلك المرحلة، ومن بين الذين ترددوا على ذلك المخيم عدد من نجوم الكرة السعودية مثل: «سعيد عويران وفؤاد أنور وفهد المهلل من الشباب، من النصر عبدالرحمن القحطاني وحسن حمراني، ومن الهلال سامي الجابر، وغيرهم»، ولماجد الماجد ذكرى فريدة يرويها دائماً كشاهد عيان، ذكرى ولادة اسم أحد أشهر الأعمال الدرامية السعودية، إنه مسلسل «طاش ما طاش»، فيحكي ماجد عن ليلة من الليالي جمعته في المرسم مع الفنان عثمان الخزيم، يقول: «كان عثمان منشغلاً بالرسم بينما كنت ماسكاً العود أدندن، فجأة دخل علينا الفنان الراحل صالح الزير، وقد عاد لتوّه من التلفزيون بعد تصوير مشاهد تلفزيونية قصيرة لبرنامج «من كل بستان زهرة» مع عبدالله السدحان وناصر القصبي، أخبرنا صالح أن القصبي والسدحان اتفقا مع عامر الحمود على إنتاج مسلسل اجتماعي متصل منفصل ويبحثون عن اسم جذاب له، ويقول ماجد نقلاً عن صالح إنه -أي صالح- اقترح عليهم اسم طاش ما طاش، وهنا استحسن ماجد والخزيم الاسم، ثم بدأ صالح يدندن ويجرب الجملة الأولى من اللحن، بينما كان ماجد يعزف على العود خلفه، في تلك اللحظات الأولى تشكلت التيمة الموسيقية للأغنية التي أصبحت لاحقاً تتر المسلسل، لكن الأغنية ظهرت على التتر مع بداية المسلسل باسم كلمات وملحن آخر، وقد أقسم بالله -ماجد- على أن هذه هي الحقيقة الغائبة عن الجمهور حول مسمى المسلسل. أما من ذاكرتي مع ماجد الماجد، فموقف لا أنساه حيث كنت في بريطانيا أدرس اللغة الإنجليزية في مدينة «برستول» مع الصديق العزيز صالح الزير، في شهر 8 من العام 1985، من دون موعد مسبق فاجأنا ماجد الماجد، بزيارته لنا في «برستول» برفقة الفنان الراحل بكر الشدي «رحمه الله»، أمضوا معنا أسبوعاً كاملاً في المدينة، كانت أياماً مليئة بالضحك والذكريات، أكدت لي أن هذا الرجل الحائلي لا يسافر بالحقائب فقط، بل يحمل معه دائماً كرم الصداقة وبساطة الإنسان.

