: آخر تحديث

الكويت... في عيون التاريخ

4
4
4

ضاري الشريدة

في عام 1752، بدأت فترة حكم الشيخ صباح بن جابر (صباح الأول)، وبدأ معها مشوار تأسيس بلد الخير... بلد العز والفخر... بلادي الكويت، وتعاقب بعده على حكم هذه الدولة المباركة كلٌ من: الشيخ عبدالله بن صباح، ثم جابر بن عبدالله، ثم صباح الثاني، ثم عبدالله الثاني ثم محمد، وصولاً إلى الشيخ مبارك بن صباح (أسد الجزيرة) الذي قام بتوقيع معاهدة الحماية الشهيرة مع بريطانيا في عام 1899، ليحمي سيادة ووجود وحدود الكويت، من خطر الدولة العثمانية المترنحة في ذلك الوقت، والتي كانت تعيش مرحلة الهرم والشيخوخة.

هؤلاء الحكام الكرام، رحمهم الله جميعاً، تعاقبوا على حكم الكويت منذ منتصف القرن الثامن عشر، فكانت الكويت طوال تلك السنين دولةً وكياناً سياسياً مستقلاً، دولة لها علمها الخاص وحاكمها، ولم تكن يوماً من الأيام تابعة للدولة العثمانية، وإن كان بعض الحكام قد حصلوا على مسمى (قائمقام)، فهذه كانت مجرد سلطة عثمانية اسمية، وقد أبقى الشيخ مبارك بن صباح، على هذا اللقب ليس حباً وولاء للدولة العثمانية، بل ذكاء وحنكة لحماية الكويت من الخطر العثماني، حتى جاء وقت توقيع معاهدة الحماية مع بريطانيا، فكانت بمثابة وأد للمشروع العثماني وإنهاء كامل.

من يزعم اليوم أن الكويت كانت تابعة للدولة العثمانية، رغم أنها لم تحكم من قبل حاكم عثماني، ولم تكن بها حامية عثمانية، فإن أكثر من نصف الوطن العربي اليوم يعد - وفق ذات المنطق- تابعاً لتركيا، حسب هذا الرأي الأعوج، هذا جهل شخصي وجهل تاريخي ولا يرتكز على عقل أو منطق أو حتى قراءة سياسية وتاريخية حصيفة.

بعض دعاة الفتنة والاختلاف اليوم، توقيت ما يحدث حالياً له دلالات وله دوافع معروفة، ولكن عليكم أن تتعظوا من دروس الماضي، وعليكم أن تعوا جيداً أن الكويت محمية بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وافتعال الأزمات بشكل متكرر مع الكويت لن يحقق لكم أي منفعة لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل القريب ولا حتى المستقبل البعيد.

اليوم نخاطب العقلاء لعل في ذلك بصيصاً من الأمل، منطقة الخليج العربي اليوم تواجه تحديات كبرى، ومن غير المناسب إثارة قضايا خلافية حسمت أخيراً وأغلقت برعاية دولية وبقرارات واجبة النفاذ والاحترام، أما الجهلاء ومن يتعمدون الإساءة لبلادي ليلاً ونهاراً على منصات التواصل الاجتماعي، فهؤلاء ليس لهم أي قيمة تذكر، وبالتالي تجاهلهم وتركهم يتبجحون بقبح ألسنتهم وانحدار أخلاقهم من خلف شاشات التلفون، هي الطريقة المثلى للتعامل معهم.

** وخزة القلم:

للكويت مواقف مشرفة، كرم وعطاء وأيادٍ بيضاء امتدت على مر السنين، ولكن حينما تقابل كل ذلك الإحسان بالسوء والعدوان، فهذا لا يعيب الإحسان بل يعيبك أنت!

X : @dalshereda


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد