: آخر تحديث

غرسٌ من الولد للوالد

2
4
2

موسى بهبهاني

التبرع بالدم إجراء تطوعي آمن ينقذ الأرواح، حيث يتم سحب 400-450 ملليمتر من الدم لشخص سليم عبر إبرة معقمة في دقائق معدودة، ليتم استخدامه في ما بعد في حالات الطوارئ، الجراحة، وعلاج أمراض السرطان وفقر الدم، ولمن فقدوا كمية كثيرة من الدم نتيجة الحوادث الخطيرة.

وسبحان المولى عز وجل عندما يتم التبرع بالدم يتحفز الجسم لإنتاج دم جديد عوضاً عن الدم الذي تم التبرع به، ومن فوائده، أي التبرع، تأثيره المباشر على الصحة العامة للمتبرع.

ويعد التبرع بالدم عملاً إنسانياً نبيلاً وظاهرة إنسانية وصحية إيجابية على الطرفين، وهي صدقة عظيمة لوجه الله تعالى من أجل المساهمة في إنقاذ حياة الآلاف من المرضى الذين يكونون في أمس الحاجة لنقل الدم إليهم، فالتبرع عطاء للمحتاجين من أشخاص متعددي الانتماءات لآخرين متعددي الانتماءات والديانات، فإنقاذ روح إنسان مهما كان دينه أو انتماؤه غاية، فكل قطرة دم تساوي حياة.

حملة إمام الحياة:

‏بدأت حملة -إمام الحياة - للتبرع بالدم بإقبال محدود من مجموعة قليلة لا تتعدى عشرة أشخاص من الشباب منذ 14 عاماً، في يوم يصادف يوم مولد الإمام الحسين، (عليه السلام)، ومع مرور الأيام طرأ تطور ملحوظ من إقبال محدود إلى مشاركة مجتمعية واسعة، حيث تضاعفت أعداد المتبرعين بشكل واسع نتيجةً لزيادة الوعي واستجابةً للعمل الإنساني ودعم المبادرات الوطنية.

وسنوياً في مسابقة اليوم العالمي للتبرع بالدم في الكويت، تحصد إدارة الحملة التطوعية لإمام الحياة، المركز الأول على جميع الحملات المشاركة، ويتم تكريمهم من قبل وزير الصحة.

غرسٌ من الولد للوالد:

يتعلّم الآباء من الأبناء بشكل مستمر، وهي عملية تبادلية تثري حياة الطرفين.

يكتسب الآباء من أبنائهم دروساً كثيرة ، فمنهم نأخذ الفكرة الحديثة ومواكبة التكنولوجيا والمهارة والإبداع ، نتعلم منهم الحب غير المشروط، وقد يكون الأبناء مصدراً للإلهام وتوجيه الوالدين في أمور معينة.

سلكت خطاك يا مهدي:

كنت يا ولدي (مهدي) في حياتك القصيرة حريصاً على التواجد في مثل هذا الوقت في كل عام لتقوم بالتبرع بالدم للمحتاجين في حملة (إمام الحياة).

بدايةً، أنا أخاف من وخز الإبرة، وأتجنب الحقنة، ولكن عندما أُستُردتْ الأمانة ورحلت عن هذه الحياة الفانية يا ولدي - مهدي... صرت أحب ما كنت تحب، خصوصاً التبرع بالدم للمحتاجين، فمنذ رحيلك ألتزمت بالمواظبة على التبرع بالدم في كل عام عوضاً عنك، أقبل بشوق ومحبة لبنك الدم، وأتبرع، وأنا أخاطبك يا ولدي (مهدي)، بأني أقوم بما أحببت نيابة عنك،

وقبل مغادرتي بنك الدم أسجل اسمك - مهدي - بالشهادة التذكارية للمتبرع، وأحتفظ بها في غرفتك.

وها هي تتكرر هذه المناسبة في كل عام ولا تزال تشارك بها من خلال والدك، وسيستمر هذا العطاء طالما كنت حياً.

مشاركة الأستاذ الأديب / عبدالرسول الفراتي:

طوبى لمَن وهبَ الوجودَ جميلا

وأعانَ إنساناً وعاشَ نبيلا

أهدى دماً بمحبةٍ ورسالةٍ

ومضى على مَرِ الزمانِ أصيلا

هذا الحسينُ إمامُ كلِ مجاهدٍ

وغدى (إماماً للحياةِ) جليلا

فالدمْ سرٌ للحياةِ وشعلةٌ

يَهبُ الوجودَ ويوقدُ القنديلا

وقد سلكتُ خطى (مهدي) ولدي

قد كان سبّاقاً هنا ومثيلا

للهِ درّهُ من فتى متمرسٍ

قد حازَ فخراً في صباه طويلا

في أمانة الله يا ولدي مهدي

ختاماً،

ولا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل للكادر الطبي من أطباء وممرضين وعاملين على ما يقومون به من تسهيل حملات التبرع بالدم بكل أريحية وتعاون وإخلاص، والشكر موصول لمن ينظم حملة - إمام الحياة - التي يشارك فيها كل أطياف المجتمع.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد