: آخر تحديث

الاستنزاف الخطير والمشبوه

3
4
4

توجد في الكويت عشرات الجمعيات الخيرية، التي لا حاجة لأغلبيتها، إما لتشابه الأهداف، أو لفشلها في تحقيق شيء، أو لاستمرار مخالفاتها، التي لا تقابل بما يكفي من حزم من الجهات المعنية. فما الذي دفع أو شجع الأفراد والأحزاب الدينية أو الطائفية، لتأسيس كل هذا العدد من الجمعيات الخيرية؟

في الوقت الذي لا نستبعد فيه هدف بعضها النبيل، ولو أنها تمثل القلة، إلا أن التعدد ضمان لاستمرارها في «السوق»، في حال ألغت الحكومة ترخيص بعضها، كما أن «القائمين عليها» عرفوا مبكراً ما يمكن تحقيقه من ثروات طائلة من وراء استغفال السذج، وسبق أن ذكرت أن ما تم جمعه من أموال تجاوز عشرات المليارات، ولدي ما يثبت ذلك، وكانت وسيلة هؤلاء إما اللعب على وتر الطائفية، أو التحذير من الخطر على الدين، أو بغية كسب الأجر، وكانت آخر محاولات «جمع الأموال بالهبل» دون رقيب، ما قامت به جمعية خيرية من استغلال لعواطف المحسنين، الباحثين عن «الأجر»، وجمعت مبلغ 13 مليون دولار، خلال 3 أو 4 أيام، تلبية لنداء أطلقه ناشط فلسطيني من غرفته في غزة، طالباً مبلغ 10 ملايين دولار لبناء مستشفى الأطفال، الذي دمرته طائرات المجرمين الصهاينة، في الوقت الذي كان يصعب عليه حتى ترك مكانه لقضاء حاجته!

تدخلت، وتعاونت معي الجهات المعنية، وتم وقف الحملة، ومنع تحويل المبلغ، ليس فقط لاستحالة وصوله لغزة، التي كان أهلها يستشهدون بالمئات يومياً، دون ماء ولا مأوى ولا طعام، ولا دواء، فكيف يمكنهم بناء مستشفى؟ بعد وقف إطلاق النار لقي الشاب الفلسطيني، الذي كان وراء الحملة، حتفه في الصراع الداخلي. وأتمنى أن المبلغ لا يزال لدى الوزارة، حيث كان من الممكن أن يتبخر بسهولة، أثناء تنقله من يد دافئة لجمعية خيرية هنا ليد أخرى، أكثر دفئاً، هناك.

من هذه الحادثة وعشرات الآلاف غيرها نجد أن التبرع للخارج، كان ولا يزال، «الأكثر بركة» لجمعيات خيرية، ذات الأنشطة الخارجية، وكان لنا دور في التحذير من التجاوزات الهائلة، التي كانت تقع فيها، ما دفع «أصحاب ضمير» في «الداخلية» و«الخارجية» للتحرك، ووقف هذا الاستنزاف المستمر منذ أكثر من نصف قرن. استمر منع تمويل الأنشطة الخارجية لفترة، قامت خلالها وزارة الخارجية بتقليص عدد الجمعيات المعترف بها في الخارج، من ألف لقرابة 400، ولا يزال العدد مهولاً، ثم لتصدر تالياً قراراً رفعت فيه الحظر، على أن تتم التحويلات عن طريقها، ثم عادت مؤخراً وقررت وقف ذلك، لتجنب تورط جهة حكومية في قضية التحويلات، وتركت الباب مفتوحاً أمام الجمعيات لتحويل أموال التبرعات للخارج عن طريق المصارف وشركات الصيرفة، شريطة حصولها على موافقة الشؤون، وتعني، في نهاية الأمر، استمرار الاستنزاف، فلا طبنا ولا غدا الشر!

ما لا يعرفه الكثيرون، وخاصة المتبرعين لمشاريع خيرية، أن أكثر من ثلث تبرعهم يذهب لجيوب القائمين على إدارة هذه الجمعيات، هذا على افتراض أن الـ 70% الباقية ستصرف بحكمة وأمانة على المشروع الخيري.

خيركم من صرف خيره على الأقربين منكم.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد