عايشة مبارك الصباح
الفِتَنُ - جمع فتنة - وهي من أكثر الأفعال شرّاً وتدميراً لحياة أي مجتمع مسلم، وظهورها يُعدّ من أشراط الساعة الصغرى، وهي الابتلاء، أي ما يُبتلى به الإنسان إمّا في دينة أو في نفسه أو أهله أو ماله، فهي تُطلق على كل أمر مكروه كالذنوب والمعاصي والكفر والقتل، وكذلك الفساد والنفاق وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، فالفتن كثيرة ومتشعبة، ومن آثارها الخراب الذي يحدثه انتشارها في بنية المجتمع المسلم وتفتيت لحمته ووحدته، وتخريب العلاقات بين أفراد المجتمع، وجعلها على المحك، من خلال التقليل من قيمه ومبادئه، ومعتقداته، والانحياز إلى أفكار دخيلة لا تمثّل ديننا الإسلامي الحنيف.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بظهور الفتن... ومنها فتنة الردة عن الإسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيه مؤمناً ويمسي كافراً».
ومن الفتن، فتنة وسائل التواصل الحديثة، وهذه الفتنة قد دخلت جميع البيوت، ولم يبق منها بيت إلا دخلته، وخطرها يتعلق بما تسبّبه من إدمان يقع فيه البعض، فيترك أعماله ويتفرغ لمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، بكل ما تحتويه من مساحة إلكترونية تُبث فيها الأفكار المدمرة، ونشرها على نطاق واسع، ومحاولة زعزعة الاستقرار الذي يعيشه المجتمع، من خلال ما يُكتب أو يُقال من أكاذيب وإشاعات وأخبار مضللة، والطعن في المُثل العليا.
ومن الفتن تقليد المسلمين ديانات أخرى، ممن أمرنا بمخالفتهم، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سُنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بزراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم»، ومن الفتن قبض العلم وظهور الجهل، وقبض العلم أي العلم الشرعي.
ومن أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل، حيث تكون الغلبة للجهل، ومن اتبعه، في حين لا تكون هناك قيمة للعلم، فتجد الجهلاء هم مَنْ يتصدرون المجالس، ويقدمون النصائح، ويتحكمون في المصائر، بينما العلماء لا مكان لهم ولا تقدير، وهذا الأمر غاية في الخطورة، وله نتائج وخيمة على المجتمع المسلم، فالأخذ بأسباب العلم سواء كان شرعياً أو حياتياً، هو من دواعي الاستقرار والطمأنينة.
ومن الفتن إنشاء عمليات التجميل، لتغيير خلق الله، ومحاولة البعض في أن يذهب لعيادات التجميل من أجل إجراء عملية لا داعي لها، لتغيير ملامح الوجه أو الجسد، وهذا الأمر غير مقبول في ديننا الإسلامي، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن صورة، حيث إن إجراء هذه العمليات غير مباح إلا من أجل إزالة تشويه سببه الحروق أو الحوادث مثلاً.
إن الفتن كثيرة، وبعضها ظاهر للعيان وبعضها خفيّ، وعلينا أن نحاربها بكل استطاعتنا، وعدم ترك نارها تنهش في بنيان مجتمعاتنا.

